فقه الشريعة

 


الاجتـــهـــاد

أولا: تعريفه

أ- لغة: بذل الجهد في تحقيق أمر معين، سواء كان ماديًا أو معنويًا.

ب- اصطلاحا: استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية واستنباطها من أدلتها.

وقد ثبتت مشروعيته نقلا وعقلا، ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ الشورى 38، إذ أن الشورى تقتضي بذل الوسع بحثا عن الصواب في أمر من الأمور.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) رواه الشيخان وأحمد.

ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قاضيا، قال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟) قال: أقضي بكتاب الله تعالى، قال: (فإن لم تجد ؟) قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (فإن لم تجد؟) قال: أجتهد رأيي ولا آلو ) قال معاذ: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدري وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) أخرجه أحمد وأبو داوود والترمذي.

 

ثانيا: شروطه

تتحقق أهلية الاجتهاد بشروط هي:

1. العلم بالقرآن الكريم: خاصة آيات الأحكام الواردة في كتاب الله دون اشتراط حفظه كاملا...

2. معرفة أسباب النزول: لأنه يساعد على فهم النصوص.

3. الإحاطة بالسنة النبوية: خاصة الأحاديث المتعلقة بالأحكام الشرعية.

4. معرفة أسباب ورود الحديث لإدراك مقصوده.

5. العلم بالناسخ و المنسوخ في القرآن والسنة: لمعرفة النصوص التي يستدل بها إثباتا للأحكام الشرعية.

6. العلم باللغة العربية: و الإحاطة بقواعدها و دلالاتها على معانيها ليتمكن المجتهد من فهم آيات وأحاديث الأحكام.

7. العلم بأصول الفقه: إذ أن المجتهد يحتاج إلى أدوات وقواعد أصولية تمكنه من استنباط الأحكام من الأدلة الجزئية.

8. معرفة مواطن الإجماع: إن معرفتها تحول دون إفتاء المجتهد خلاف الإجماع المتيقن.

9. معرفة أحوال الناس وأعرافهم: مما يساعد على صحة الاجتهاد، وإدراك الوقائع التي ينزل عليها النصوص المناسبة.

10. العلم بمقاصد الشريعة الإسلامية: التي أنزل القرآن لأجلها، وجاءت السنة النبوية لرعايتها.

11 العدالة والتقوى (تحري الحق): لقبول فتواه لا لصحة الاجتهاد.

 

ثالثا: مراتب المجتهدين

1. المجتهد المطلق (المستقل): وهو المجتهد الذي يملك أهلية استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية في الكتاب والسنة دون التقيد بأي مذهب، ومن أشهرهم:

¨    فقهاء الصحابة:

- بالمدينة المنورة: الخلفاء الراشدون، زيد بن ثابت، أبي بن كعب، عبد الله بن عمر، عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم.

   - بمكة: عبد الله بن عباس.

   - بالكوفة: عبد الله بن مسعود.

    - بالبصرة: أنس بن مالك، أبو موسى الأشعري.

   - بالشام: معاذ بن جبل.

   - بمصر: عبد الله بن عمرو بن العاص.

¨    فقهاء التابعين:

- بالمدينة المنورة: عروة بن الزبير، سعيد بن المسيب.

    - بالكوفة: سعيد بن جبير.

¨         الأئمة الأربعة والأوزاعي والليث بن سعد...

2. المجتهد المنتسب (المقيد): وهو المجتهد الذي تربى في مدرسة فقهية معينة فيتقيد بفقهها ولا يخرج عن مذهب إمامه،  ولهذه المرتبة أقسام هي:

أ- المجتهد المتتبع لإمامه في منهجه الاستنباطي مثل أبو يوسف ومحمد ابن الحسن وزفر في المذهب الحنفي، وأشهب وابن القاسم في المذهب المالكي، والقاضي أبو يعلى وابن تيمية في المذهب الحنبلي...

ب- المجتهد المقيد بمذهب إمامه (بأصول المذهب)، ويلحق الفروع بالأصول المقررة فيه، ولكن يجتهد في إطار قواعده (اجتهاد مذهبي)، ومن أشهرهم: الإمام الطحاوي و الكرخي والسرخسي في المذهب الحنفي.

ج- مجتهد مُرجِح: يرجح بين الآراء المروية في المذهب اعتمادا على قوة الدليل أو الملاءمة للعصر (هذا أولى، هذا أوفق للقياس، هذا أرفق بالناس)، مثل أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص في المذهب الحنفي، فهو مجتهد حافظ لمذهب إمامه عارف بأدلته.

3. مجتهد في نوع معين من العلم (باب من الأبواب): وهو المتخصص في علم من العلوم – وهذا جائز شرعا – خاصة وأن هذا العصر عصر التخصص، كالمجتهد في مسائل القياس، أو المجتهد في علم الفرائض.

 

رابعا: تجزؤ الاجتهاد

ذهب الإمام الغزالي – في كتابه المستصفى – وغيره إلى إمكانية تجزؤ الاجتهاد فيجوز للعالم الاجتهاد في بعض المسائل دون غيرها، فيتخصص أحد العلماء في مسائل الفرائض والآخر في السياسة الشرعية وغيرهما في المسائل التجارية، وهذا مما ييسر التعمق في المجالات المتخصص فيها.

 

خامسا: مجال الاجتهاد

هو كل حكم شرعي عملي ليس فيه دليل قاطع، فالقطعيات ليست مجال اجتهاد، مثل وجوب الصلاة وعدد ركعاتها، والمحرمات الثابتة، بنصوص محكمة كتحريم التعامل بالربا وقتل النفس بغير حق، إذ لا اجتهاد في مورد النص.

 

سادسا: أنواع الاجتهاد

1. الاجتهاد الانتقائي أو الترجيحي: يزخر التراث الفقهي بثروة هائلة من الآراء المختلفة والتي من شأنها أن فتحت المجال واسعا للمجتهدين والمفتين لانتقاء الرأي الفقهي الذي يستند إلى الدليل الصحيح والحجة القوية.

فمثلا الطلاق المعدد قال بشأنه معظم العلماء أنه يقع بينونة كبرى، أما ابن تيمية وابن القيم وغيرهما قالوا أنه لا يقع لأنه طلاق بدعي، وأمام هذا الاختلاف فللمفتي أن يختار أحد الرأيين.

2. الاجتهاد الإبداعي أو الإنشائي: مع ظهور مستجدات كان لزاما على الاجتهاد أن يواكبها ويدلي برأي الشرع فيها إباحة أو ندبا أو حظرا، ومن أهم قضايا العصر: زرع الأعضاء واستئجار الأرحام والمعاملات الاقتصادية...

فالاجتهاد الإنشائي ينصرف إلى المسائل الجديدة، أو إلى المسائل القديمة مع إضافة الجديد، ومن أمثلة هذا الأخير قضية المعني بالزكاة في حال استئجار الأرض، فمن العلماء من قال أن صاحب الأرض هو الذي يزكي، وذهب آخرون إلى أن المستأجر هو المزكي، لكن ابن رشد في كتابه "بداية المجتهد" يرى أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة تبعا لاختلافهم في حق الزكاة هل هو خاص بالأرض أو بالثمر، وقال أن الزكاة تشملهما.

 

سابعا: صور الاجتهاد

1. صور الفتوى (الإفتاء): تتمثل في إصدار فتاوى، وللفتاوى أهلها منذ عهد الصحابة، وأشهرهم حينئذ معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت... رضي الله عنهم، وفي العصر الحديث تعددت طرق الفتوى عبر المساجد ووسائل الإعلام وجمعت بعضها في كتب منها:

¨         فتاوى رشيد رضا المنشورة في مجلة المنار .

¨         مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية شيخ الإسلام في 32 مجلد.

¨         فتاوى محمود شلتوت دراسة لمشكلات المسلم المعاصر في حياته اليومية العامة.

¨         فتاوى معاصرة للشيخ يوسف القرضاوي.

وبعضها صدرت في مجلات منها:

¨         مجلة الوعي الإسلامي.

¨         مجلة المجمع الفقهي الإسلامي.

2. صورة الدراسة والبحث: عبارة عن دراسات جامعية: ماجستير ودكتوراه وبحوث... حول القضايا الفقهية الإسلامية.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة الاجتهاد في القضايا المستحدثة المتعلقة بالطب والاقتصاد... والابتعاد عن القضايا المستهلكة.

3. صورة التقنين: ويكون بتقنين الفقه الإسلامي في مواد محددة لتسهيل تطبيقه من القضاة، وتيسير معرفته من المتقاضين، فكانت مجلة الأحكام العدلية تجربة أولى في هذا المجال، وذلك في أواخر القرن الثالث عشر الهجري إذ شكلت الخلافة العثمانية لجنة من العلماء لتقنين أحكام المعاملات اعتمادا على الفقه الحنفي، ثم أصدرت قانون العائلة عام 1336ﻫ/1917م.

وبعد ذلك صدرت عدة قوانين معتمدة على الفقه الإسلامي، منها:

-         قانون الميراث سنة 1943م بمصر.

-         قانون الوقف سنة 1946م بمصر.

-         قانون الإثبات الشرعي سنة 1976م باليمن.

-         القانون المدني سنة 1979م باليمن.

-         قانون حقوق العائلة الأردني عام 1951م.

-         قانون الأحوال الشخصية السوري عام 1953م.

-         مجلة الأحوال الشخصية التونسية عام 1956م.

-         مدونة الأحوال الشخصية المغربية عام 1957م.

-         قانون الأحوال الشخصية العراقي عام 1959م.

-         قانون الأسرة الجزائري عام 1984م.

 

¨         بعض مزالق الاجتهاد المعاصر:

1. الغفلة عن بعض النصوص الشرعية: فيفتي المجتهد برأيه مع وجود النص، والأصل الاجتهاد بالرأي بعد استنفاذ الجهد في البحث عن النص:

- (روى معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بعثه إلى اليمن، قال له:  كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد رأيي لا ألو، قال معاذ: فضرب رسول الله صدري، ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله).

- من كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى شريح القاضي وغيره " أن أقض بكتاب الله، فإن لم تجد فبسنة رسول الله، فإن لم تجد فاقض بما قضى به الصالحون و إلا فاجتهد رأيك ".

2. سوء فهم النصوص أو تحريفها: يعود المجتهد إلى النصوص الشرعية لكن يسيء تأويلها، كما فعل المستشار سعيد العشماوي الذي شكك في قطعية الحرمة لورود كلمة الاجتناب بدل التحريم في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ المائدة 90.

وحقيقة الاجتناب أنها تفيد التحريم القطعي، فالله تعالى قرن كلمة الاجتناب بالشرك والفواحش وكبائر الإثم في قوله ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ الحج 30، وهذا فضلا عن ثبوت حرمة الخمر بأحاديث صحيحة.

3. القياس الفاسد (مع الفارق): كاليهود الذين أحلوا الربا وفق قاعدة: لا اقتصاد إلا ببنوك، ولا بنوك إلا بفوائد ربوية، وقد حرمه الله في قوله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة 275، وكقياس زواج المسلمة بالكتابي بزواج المسلم بالكتابية.

4. الإعراض عن الإجماع المتيقن: فمن شروط الاجتهاد العلم بمواطن الإجماع، كاتفاق العلماء على جواز زواج المسلم من كتابية وتحريم زواج المسلمة بغير المسلم وإن كان كتابيا.

5. الغفلة عن واقع العصر: فينتج عنه فقه تبريري للواقع كإباحة التعامل بالربا باعتباره من خصائص المعاملات الاقتصادية والبنكية المعاصرة، وفقه إنكاري لكل المستجدات، كرفض زرع الأعضاء باعتبار حرمة كيان الإنسان، ورفض الكيفيات الجديدة في تنظيم القضاء بدعوى عدم ورودها في نصوص شرعية.

6. الغلو في اعتبار المصلحة بلا ضوابط شرعية: كإباحة التبني بدعوى تحقيق مصالح اللقطاء، ونقل صلاة الجمعة إلى يوم الأحد لضمان اجتماع أكبر عدد من المصلين في الصلاة، وإلغاء الرخص المشروعة بدعوى عدم الحاجة إليها، كالقصر والجمع في الصلاة مادامت وسائل النقل سريعة ومريحة.

 

ثامنا: أمثلة عن الاجتهاد المعاصر

-1- الاستنساخ

أ- تعريف الاستنساخ:

لغة: استخراج نسخة مطابقة للأصل.

اصطلاحا: أخذ خلية من كائن حي حاملة للمعلومات الوراثية، وزرعها في بويضة مفرغة من معلوماتها الأصلية لتحصيل فرع موافق للأصل في صفاته الوراثية.

ج- موقف علماء الغرب من الاستنساخ البشري:

أولا: المؤيدون

الأمريكان:

د.J. Flecher    من جامعة فرجينيا.

د. G. Seidel من جامعة كلورادو.

د. L. fleck من جامعة ميشجان.

د. B. Hogan من معهد هاوردهيور الطبي.

د. H. Varmus المدير العام لمعاهد الصحة الوطنية، الممول الرئيسي لميزانية الأبحاث البيولوجية الطبية الحكومية على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية.

البريطانيون:

د. R. Edwards من كامبريدج، الأب الروحي لأطفال الأنابيب.

د. S. Fishel من انجلترا.

الدكتورة عالمة الأجنة R.deech

¨         من مبرراتهم:

1. تحقيق رغبة الأزواج المحرومين من الإنجاب باستنساخ أطفال لهم من خلاياهم.

2. تحقيق رغبة أسرة ثرية في استنساخ فقيد عزيز عليها.

3. إجراء الاستنساخ استجابة لمشاعر الفضول.

4. تكوين جيل نخبة من المتميزين والمتفوقين أمثال حملة جائزة نوبل.

ثانيا: المعارضون

د. J. Rifkin  أمريكي – عالم البيئة.

د. J. Rotblat بريطاني – عالم الفيزياء الحائز على جائزة نوبل.

¨         من مبرراتهم:

1. الاستنساخ يناقض القيم الإنسانية والحضارية كلها.

2. الاستنساخ سيقود الإنسان عاجلا أم آجلا إلى مجتمع عالمي مزور تسود فيه قيم مضادة لكل ما هو أخلاقي.

3. إلغاء نظام الزواج.

4. إلغاء التنوع البشري.

د- موقف علماء الإسلام والمجالس والندوات من الاستنساخ البشري:

أفتى العلماء بالحرمة، منهم: مفتي الديار المصرية "د.عجيل النشمي" العميد السابق لكلية الشريعة و"د. يوسف القرضاوي" وغيرهما، من أدلتهم ما يلي:

1. قضية الاستنساخ تهدم أربع كليات من الخمس: الدين، النفس، العقل، النسل.

2. الاستنساخ تغيير لخلق الله ومناف للفطرة السليمة وقضاء على التنوع البشري، قال تعالى: ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا. وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ

 وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا النساء 118-119، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ الروم 22.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الواشمات والمستوشمات...المغيرات خلق الله) متفق عليه عن ابن مسعود.

3. هو امتهان لكرامة الإنسان ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا... الإسراء 70، من خلال إخضاع الإنسان للتجارب واللعب في جيناته وموروثاته.

4. الاستنساخ هدم للأسرة لأنه:

- ذرية دون زواج بين طرفين.

- هدم لمعاني الأبوة والأمومة.

- هدم لرباط النسب (اختلاط الأنساب).

- هدم لنظام المواريث.

5. الاستنساخ عبث بسنن الله في خلقه، قال تعالى:

﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ القمر 49.

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ التين 4.

﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الذاريات 49.

﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ يس 36

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ الشورى 49-50.

﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ آل عمران 6.

لذلك كله لا يجوز الاستنساخ البشري، ويمنع سدا لذرائع الفساد، ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح والمنافع.

وإلى هذا الرأي ذهبت المجالس والندوات الفقهية من خلال قراراتها الفقهية منها:

الندوة الفقهية الطبية التاسعة:

نظمها مجمع الفقه الإسلامي (الندوة العاشرة) ومنظمة المؤتمر الإسلامي، في الدار البيضاء: 08-11 صفر 1418ﻫ الموافق لـ 14-17 جوان 1997م، توصي الندوة بما يلي:

1. تجريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحما أم بويضة أم حيوانا أم خلية جسدية للاستنساخ.

2. ...

3. مناشدة الدول سن التشريعات القانونية اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.

مجلس مجمع الفقه الإسلامي:

المنعقد في مؤتمره العاشر بجدة بالسعودية من 23 إلى 28 صفر 1418ﻫ الموافق لـ من 28 جوان إلى 03 جويلية 1997م.

الاستنساخ هو توليد كائن حي أو أكثر إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بويضة منزوعة النواة، وإما بتشطير البويضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة والأعضاء.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ المؤمنون 12-14.

قرر المجلس ما يلي: قرار رقم 100/2/د/10 بشأن الاستنساخ البشري:

1. تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.

2. ...

3. تحريم كل الحالات التي يُقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحما أو بويضة أم حيوانا منويا أم خلية جسدية للاستنساخ.

4. ...

5. مناشدة الدول الإسلامية إصدار القوانين والأنظمة اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات المحلية أو الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.

 

         -2- التبرع بأعضاء الجسم

أ- أدلة المشروعية:

1. قال تعالى: ﴿...وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ الحشر 9.

2. وقال أيضا: ﴿... فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ البقرة 173.

3. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) رواه البخاري

4. وقال أيضا: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) رواه البخاري

5. القياس على جواز التبرع بالدم.

6. القياس على جواز التضحية بالنفس جهادا.

7. القواعد الفقهية منها:

- الضرورات تبيح المحظورات.

- الضرر يُزال.

- إذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما ضررا.

- إذا ضاق الأمر اتسع.

- المشقة تجلب التيسير.

- يختار أهون الشرين.

- الحاجة تنزل منزلة الضرورة.

ب- شروط جواز التبرع بالعضو الآدمي:

1. لا تجوز المتاجرة بالأعضاء الآدمية (يمنع بيعها).

2.    لا يجوز التبرع بعضو يتوقف عليه استمرار حياة المتبرع مثل: القلب والكبد والرئتين لأنه انتحار.

3.