|
المرأة
والعولمة
تمهيد
تعد العولمة من المواضيع المطروحة على عدة مستويات: الاقتصادي، الاجتماعي،
الثقافي، السياسي والفكري، وباعتبار المرأة لبنة أساسية في بناء الأسرة فهي
ليست في منأى عن تأثيرات العولمة التي تريد فرض أنماط يخضع لها العالم في
جميع المستويات مستخدمة في ذلك مخابر التفكير وسائر المؤسسات المالية
والسياسية والإعلامية المختلفة.
وقد عقدت مؤتمرات تناولت موضوع المرأة والأسرة، وبتحليل أدبيات هذه المؤتمرات
يتضح جليا استهداف الأسرة المسلمة عموما والمرأة المسلمة خصوصا وذلك بالنيل
من أسسها وقيمها.
أولا: المؤتمرات الدولية
انعقدت عدة مؤتمرات دولية ترعاها الأمم المتحدة تناقش قضايا الأسرة والمرأة
منها:
1. مؤتمر السكان والتنمية بالقاهرة: انعقد هذا المؤتمر بمدينة القاهرة من 5
إلى 13 سبتمبر 1994، وشارك في هذا المؤتمر 160 دولة و1200 منظمة غير حكومية.
وقد ربطت الوثيقة الأساسية لهذا المؤتمر بين زيادة السكان والفقر واستحالة
التنمية في العالم بشكل عام وفي العالم الإسلامي بشكل خاص، ولمواجهة المشكلة
اقترحت هذه الإجراءات:
* إباحة الإجهاض قانونا: خاصة أمام وجود دول تحرمه إلا بشروط على رأسها الدول
الإسلامية، علما أن إحصائيات منظمة الصحة العالمية في عام 1999 أقرت بوجود
أكثر من 50 مليون حالة إجهاض في العالم سرا وجهرا، وهذا ما سمي بالمذابح
البشرية.
وهذه الإباحة سواء في إطار غير المشروع أو حتى في إطار الزواج المشروع (الحمل
غير المرغوب فيه).
* تقديم الثقافة الجنسية وتيسيرها للمراهقين عبر مختلف الوسائل.
* تشجيع الممارسات التي تقع خارج نطاق العلاقات الشرعية، وفصلت بين الزواج
والجنس والإنجاب، ومفاده أن أنماط الأسرة حسب ما هو معتمد في بلاد الغرب تصبح
مقبولة.
* تيسير الوسائل المأمونة لمنع الحمل: هذا ما أدى إلى ظهور الأمهات العازبات،
والأولاد غير الشرعيين.
ولقد استنكر الأزهر الشريف ممثلا للإسلام، والفاتيكان ممثلا للمسيحية مقررات
هذا المؤتمر.
2. مؤتمر بكين: انعقد في سبتمبر 1995 وهو المؤتمر الرابع، بعد مؤتمر المكسيك
في 1975، ومؤتمر كوبنهاجن في 1980، ومؤتمر نيروبي في 1985.
من أهداف المؤتمر:
1. زيادة الوعي لدى النساء والقضاء على الجهل والأمية، من أجل إشراكها في
المجال السياسي، وضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في الشهادة.
2. الحد من تسلط الرجال على النساء.
3. الاعتراف القانوني بجميع وسائل تنظيم النسل وتشجيع الطفل الواحد.
4. ضرورة التصدي لجميع أشكال العنف التي تمارس ضد المرأة.
5. حل مشكلات المرأة باستخدام التكنولوجية المتطورة.
ثانيا: ما يجب القيام به تجاه نظام العولمة
إن هذه المؤتمرات وكذا الكثير من البرامج الإعلامية التي أنتجتها الدول
الغربية، استهدفت النيل من أسس الأسرة وقيمها النبيلة وفرض القيم الغربية،
لذلك يجب القيام بما يلي:
1. استثمار ايجابيات العولمة في جميع المجالات.
2. إثراء مضامين المنظومة التربوية، وزرع القيم الإسلامية، والمحافظة على
الأسرة من التصدع.
3. إبراز وإشاعة بعض المعاني التي بدأت تغيب: الأمومة، الأبوة، البنوة...
4. زرع ثقافة التكامل والمودة بين الرجال والنساء، ونبذ ثقافة الصراع والحقد.
5. بناء مؤسسات اجتماعية متطورة تستجيب لحاجيات الأسرة الجزائرية:
أ- المؤسسات الوقائية: تعنى بالتكوين في الثقافة الزوجية يتكفل بها: خبراء من
علماء النفس وعلماء الاجتماع ورجال القانون والدين، وقد أثبت نجاحها في بعض
البلدان مثل ماليزيا.
ب- المؤسسات العلاجية: التي تتكفل بالأرامل واليتامى والمطلقات.
6. ضرورة عقد اتفاقيات ثنائية إقليمية عالمية لمعالجة مشكلات المرأة وقضايا
الأسرة.
|