|
|
|
|
محاضرات |
|
|
أولا: مفهوم الحضارة
هي ثمرة التفاعل بين الإنسان و الكون والحياة. تتشكل من جسم و روح: الجسم هو: المنجزات المادية المتمثلة في المصانع، الطائرات، العمران... الروح هو: العقائد والقيم المتجسدة في سلوكات الأفراد والجماعات.
ثانيا: عناصر الحضارة
1. الإنسان: هو العنصر الأساس في بناء الحضارات، لذلك كرمه الله وفضله على سائر المخلوقات، قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا(70)﴾ الإسراء. ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ(61)﴾ هود، أي كلفكم بعمارتها. 2. الحياة: عبر عنها بعض العلماء بالوقت، وهو المجال الزمني الذي ينشط فيه الإنسان. قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْأَنهَارَ(32) وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ(33)﴾ إبراهيم. ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا(12)﴾ الإسراء. 3. الكون: وهو المجال المادي العامر بالنواميس والأسباب والقوانين، يجب على الإنسان فهمها واستثمارها. قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ(20)﴾ لقمان. ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(15)﴾ الملك.
ثالثا: سمات الحضارة الغربية القائمة (السائدة)
وهي الحضارة القائمة على الفكر الغربي الذي من خصائصه: 1. غموض الرؤية في معرفة الألوهية: - رؤية لا تقدر الله حق قدره. - رؤية مضطربة: لا تؤمن بألوهية عالمة قادرة، ولا تؤمن بالنبوة الهادية ولا بالوحي المعصوم. 2. النزعة المادية: التي يفسر بها الكون والمعرفة والسلوك، وتنكر الغيبيات: فلا إيمان بالله ولا برسله، ولا بالآخرة لأن هذه الأمور لا يشهد عليها الحس ولا تهدي إليها الملاحظة ولا التجربة. قال الصحفي الأمريكي"جون جنتر" في كتابه " في داخل أوربا": "إن الإنجليز يعبدون بنك انجلترا ستة أيام في الأسبوع، ويتوجهون في اليوم السابع إلى الكنيسة". 3. الفصل بين الدين و الحياة (العلمانية) آمن الغرب بهذه الفكرة بعد الصراع المرير مع الكنيسة التي كانت تقيم محاكم تفتيش لمحاكمة العقل وقهر العلم.
4. الصـراع حضارة تقوم على الصراع، لا تعرف السلام: - صراع بين الإنسان و نفسه وفطرته. - صراع بين الإنسان وربه. - صراع بين الإنسان والطبيعة. - صراع بين الإنسان والإنسان. 5. الإستعلاء على الآخرين نزعة تتحكم في عقولهم حيث سادت عندهم نظرية " تفاضل الأجناس" وعدم سواسيتهم، وقد أثبتت دراسات عديدة سقوط هذه النظرية من الناحية العلمية وما تزال قائمة من الناحية النفسية تغذيها أفكار تخدم مصالح الكبار وتكرس واقعا جائرا بين البشر.
رابعا: الحضارة المعاصرة (ايجابياتها وسلبياتها)
أ- ايجابياتها: 1. اختصار المسافات عن طريق وسائل المواصلات كالطائرات... 2. توفير الأوقات (الزمان) عن طريق وسائل الاتصال... 3. توفير الطاقات: أ- البدنية. ب- الذهنية. ب- سلبياتها: 1. الانحلال الخلقي: من مظاهره: أ- شيوع الجنس الذي أدى إلى بروز ظواهر منها: - الأمهات العازبات. - الإجهاض (مذابح بشرية). - الأولاد غير الشرعيين. - عقد مؤتمرات لفرضه ب- الأمراض الفتاكة مثل السيدا. 2. التفسخ العائلي: من مظاهره: - اهتزاز عقد الزواج. - زوال عواطف الأمومة والأبوة والبنوة. - استئجار الأرحام. - ظاهرة الأسرة وحيدة الجنس رجلين أو امرأتين. 3. القلق النفسي نتيجة حتمية لاضطراب الأخلاق والقيم في المجتمع الغربي، من نتائجه: - اختيار حياة العزلة. - الانتحار . 4. الاضطراب العقلي - انتشار الجنون. 5. الجريمة والخوف انتشرت الجريمة وتنوعت أساليبها مما أدى إلى زراعة الخوف في كل مكان.
¨ عقلاء الغرب يدقون ناقوس الخطر: انتبه عقلاء الغرب إلى خطورة حضارتهم التي أهملت الجانب الروحي والمعنوي فصارت تهدد الإنسانية في وجودها ومستقبلها، ومن هؤلاء العقلاء نذكر: - ألكسيس كاريل: حائزعلى جائزة نوبل في العلوم في كتابه: "الإنسان ذلك المجهول". - هنري لنيك: طبيب النفس الأمريكي. - جون ديوي: فيلسوف أمريكي. - روجي جارودي: فيلسوف فرنسي.
خامسا: مقومات الحضارة الإنسانية المنشودة
إن الحضارة الإنسانية المنشودة تقوم على أسس منها: 1. الاستثمار الحسن لعناصر الحضارة: أ- الإنسان. ب- الكون. ج- الحياة (الوقت). 2. الاستفادة من الحضارات القديمة ماديا ومعنويا، وتطوير النافع من الحضارة القائمة (المنتوج الحضاري المفيد). 3. استثمار سنن الله في قيام الحضارات، و تجنب أسباب زوالها، منها: قال الله تعالى: ﴿...إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ...(11)﴾ الرعد. ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(83)﴾ القصص. ﴿... إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ(81)﴾ يونس. ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ(6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ(7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ(8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي(9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ(10)الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ(11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ(12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ(13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ(14)﴾ الفجر. ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(52)﴾ النمل. 4. تحقيق التكامل والتوازن بين المتقابلات الآتية بلا إفراط و لا تفريط: - النقل و العقل. - الإيمان والعلم. - الروح والجسد. - الحقوق و الواجبات. وبذلك تتحقق الحضارة الوسط للأمة الوسط المشار إليها في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا...(143)﴾ البقرة. |