محاضرات

 


الحريات الفكرية في الشريعة الإسلامية
و القوانين الوضعية - دراسة مقارنة -
 

تمهيد

إن تقرير الحريات في واقع الحياة يشكل السبيل العملي لتحقيق المقاصد الأساسية للمجتمع الإنساني، ولتمكين الإنسان من أداء مقتضيات الاستخلاف فوق الأرض. وموضوع الحريات الفكرية يتعلق بنشاط العقل الإنساني سواء تعلق الأمر باختيار عقيدة معينة، أو القيام بلون من ألون العبادة، أو ممارسة التعليم أو التعبير عن الرأي بالوسائل المشروعة.

 وأهم الحريات الفكرية ما يلي:

أولا: حرية العقيدة.

ثانيا: حرية التعليم.

ثالثا: حرية الرأي.
 

أولا:حرية العقيدة

 1- في الشريعة الإسلامية:

لقد جاء الإسلام رسالة للناس كافة، والنبي صلى الله عليه و سلم – وهو خاتم النبيين – رحمة للعالمين، ومن النصوص الدالة على ذلك: 

قوله تعالى: ﴿ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا [1].

﴿ و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون [2].

﴿ و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [3].

و قد بين الله أن الذي يقبله من الإنسان وينجيه من عذابه هو الإسلام: ﴿ إن الدين عند الله الإسلام [4].

﴿ و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين [5].

أ- تقرير حرية الاعتقاد:

لقد قرر الإسلام حرية الاعتقاد، وبين أن ( الإيمان الصحيح المقبول يجيء وليد يقظة عقلية، واقتناع قلبي، إنه استبانة الإنسان العاقل للحق، ثم اعتناقه عن رضا ورغبة)[6]، ومن النصوص المؤكدة لذلك قوله تعالى: 

﴿ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [7]. 

﴿ وهديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا [8].

﴿ وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر[9].

﴿ أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين [10].

ولقد رسم الله عز وجل لنبيه الكريم المنهج الذي يتبعه في تبليغ الرسالة حيث يتجلى احترام حرية الإنسان في الاعتقاد، وأمره بلزوم أسلوب الإقناع العقلي، وعرض حقائق الإيمان بالحجة والبرهان، وتتضح معالم ذلك المنهج في الآيات الآتية:

﴿ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني [11].

﴿ فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر [12].

﴿ قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليهم بوكيل[13].

﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن [14].

﴿ لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون [15]

﴿ فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير [16]

وحينما تحدث القرآن الكريم عن المخالفين له والكافرين به لم يرغمهم على اعتناقه لقوله تعالى:

﴿ لكم دينكم ولي دين [17]

﴿ لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون [18]  

ويترسخ هذا النهج في مخاطبة القرآن الكريم لأهل الكتاب في مثل قوله تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن [19]

﴿ قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم و لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون [20]

﴿ وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد [21]

ويقرر القرآن ألوانا من الحماية لأهل الكتاب المسالمين، بأن أوصى بكفالة الأمن لهم، والتعامل معهم قول الله تعالى:

﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين[22]

﴿ اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن بكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين [23]

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:

( اتركوهم وما يدينون، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا )[24]

( ألا من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته أو انتقص أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه، فأنا حجيجه يوم القيامة )[25]

( من آذى ذميا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة )[26].

وعندما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وجد اليهود فلم يأمر بإبعادهم بل رضي بوجودهم، ويظهر ذلك من خلال المعاهدة التي أبرمها معهم، نقتطف ما يلي:

- المسلمون من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم أمة واحدة.

- إن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطون في فداء أو عقل.  

- إن المؤمنين المتقين، على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، وأن أيدهم عليه جميعا و لو كان ولد أحدهم.

- يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.

- إ ن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة، والبر، دون الإثم ))[27].

وقد نهج الخليفة عمر بن الخطاب ذلك المنهج حينما كتب عهده لأهل بيت المقدس عقب الفتح يقول فيه:(( بسم الله الرحمن الرحيم.هذا ما أعطي عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياد من الأمان: أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم، وصلبانها، وسقيمها وبريئها، وسائرملتها، إنه لا تسكن كنائسهم وتهدم، ولا ينقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، و لا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم...))[28] وحينما كان عمر بن الخطاب يتفقد آثار المدينة الدنية برفقة الأسقف، أدركته الصلاة وهو بكنيسة القيامة، طلب إليه البطريق الصلاة بالكنيسة، اعتذر عمر خشية أن يأتي المسلمون بعد ذلك فيخرجوا النصارى من الكنيسة لأن الخليفة عمر قد صلى فيها.        

وإذ ورد الأمر بالجهاد في الإسلام، فلا يعني ذلك الإكراه على اعتناقه عنوة، وإنما شرع الجهاد لرد العدوان عن الإسلام، وتأمين طريق الدعوة إليه، ذلك ما سجله القرآن الكريم في الآيات الآتية:

﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز [29]

﴿ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين [30]  ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في لبدين وأخرجوكم من ديارهم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون[31]

﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين[32].

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله )[33]

( رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، لا يناله إلا أفضلهم )[34] وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال: ( الصلاة على وقتها )، قلت: ثم أي ؟ قال: ( بر الوالدين ) قلت: ثم أي ؟ قال: ( الجهاد في سبيل الله )[35]. وقد أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى آداب الجهاد، فكان إذا بعث إلى سرية قال: ( بسم الله، وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا شيخا كبيرا)[36].

ب – الردة

المراد بالردة: خروج المسلم من الإسلام طواعية[37]، بعد أن كان فيه بالقول أو بالفعل، ومن يفعل ذلك يعد مرتدا إلى الوراء بعد أن تقدم إلى الهداية والرشد[38].

موقف العلماء من عقوبة الردة:

لقد قرر العلماء الأقدمون أن المرتد يقتل اعتمادا على الأحاديث الآتية:

( من بدل دينه فاقتلوه )[39].

( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة )[40].

روي أن معاذا قدم على موسى وقد وجد عنده رجلا موثقا، فقال: ما هذا ؟ قال: رجل كان يهوديا فأسلم، ثم تهود، فقال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله[41].  

فهذه الأحاديث[42] تؤكد على أن عقوبة المرتد هي القتل، وحكمة ذلك تتمثل في حماية حرية العقيدة من العبث والفساد، ويعلل الشيخ أبو زهرة[43] ذلك بقوله: ( أن الدولة الإسلامية قائمة على الدين، فمن خرج منه فقد ناوأها، وخرج عليها، وهو يشبه الآن من يرتكب الخيانة العظمى)[44].

ويرى بعض المعاصرين أن المرتد لا يقتل، بل يدعى إلى الإسلام كمن لم يسبق منه إسلام، وممن ذهب إلى هذا الرأي الشيخ عبد المتعال الصعيدي[45]، وقد اعتمد على أدلة نلخصها فيما يلي:

أ‌-   الأدلة النقلية

1.   إن قول الله تعالى: ﴿ لا إكراه في الدين يخاطب الجميع على السواء: الذين لم يسبق لهم الإسلام، وكذا المرتدين، ثم إن القرآن لم يسلط عقابا على المرتد في الدنيا، إنما عقابه في الآخرة.

2.   يرد على الأحاديث الآمرة بالقتل بأحد الوجهين[46]:

الأول: عدم قبول العمل بأحاديث الآحاد في العقائد.

الثاني: حمل حديث ( من بدل دينه فاقتلوه ) على المرتد المقاتل، ولا يكون السبب في قتله ارتداده، بل قتاله للمسلمين.

ب – الدليل العقلي

ما دام أن الاختيار شرط في صحة إسلام شخص لم يسبق له أن أسلم، فيجب أن يكون مطلوبا كذلك في الشخص الذي ارتد بعد الإسلام، ثم إن الإسلام لا يستفيد من شخص يعلن إسلامه بالإكراه ويبطن كفره.

ولقد نص البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام[47] في المادة 13 على حق الحرية الدينية، ورد فيها ما يلي: ( لكل شخص حرية الاعتقاد وحرية العبادة وفقا لمعتقده: ﴿ لكم دينكم ولي ديني ﴾.

2- في القوانين الوضعية

يراد بحرية الاعتقاد في الفقه الدستوري: ( حرية الشخص في أن يعتنق الدين أو المبدأ الذي يريده وحريته في أن يمارس شعائر ذلك الدين سواء في الخفاء أو العلانية، وحريته في أن لا يعتقد بأي دين، وحريته في أن لا يفرض عليه دين معين، أو أن يجبر على مباشرة المظاهر الخارجية، أو الاشتراك في الطقوس المختلفة للدين، وحريته في تغيير دينه، كل ذلك في حدود النظام العام، وضمن الآداب )[48].

و إذا كانت تلك الحرية مقيدة بالنظام العام فإنه لا يصح لأي شخص في دولة ما أن يدعو إلى ما يتنافى ونظامها العام الذي تحدد معالمه حسب كل دولة.

وقد وردت حرية الاعتقاد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[49] في المادة 18 التي تنص على ما يلي: ( لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته، أو عقيدته وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء كان ذلك سرا أم مع الجماعة ).

كما أشار المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان[50] إلى حق الأقليات في اعتناق دينهم الخاص وممارسة شعائره، وقد نصت دساتير العالم على حرية المعتقد كحق من حقوق المواطنين، ومن ذلك:

ـ نص المادة 36 من الدستور الجزائري الحالي:

( لا مساس بحرمة حرية المعتقد...)

ـ نص المادة 46 من الدستور المصري:

( تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية ).

ـ نص الفصل 5 من الدستور التونسي:

الجمهورية التونسية تضمن حرية الفرد وحرية المعتقد وتحمي حرية القيام بالشعائر الدينية ما لم تخل بالأمن العام ).

ـ نص المادة 20 من الدستور الياباني:

( حرية العقيدة الدينية مكفولة لكل فرد، ولا يجوز أن ترتب الدولة امتيازا لأية جماعة دينية، أو السماح لها بممارسة السلطة السياسية، ولا يجوز إكراه فرد على المشاركة في أعمال أو مراسم أو شعائر أو طقوس ذات طابع ديني...).

 

ثانيا: حرية التعليم

أ ـ في الشريعة الإسلامية

لقد دعا الإسلام إلى العلم في نصوص كثيرة منها قوله تعالى: ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم[51]، فالآية تشير إلى أن العلم في الإسلام لابد أن يكون في حضانة الإيمان بالله، وبهذا يكون العلم أداة خير لا معول هدم، يكون للتعمير لا للتدمير )[52].

ومن الآيات التي تبرز مكانة العلم في الإسلام ما يأتي:

﴿ ن، والقلم وما يسطرون[53].

﴿ شهد الله أنه لا إله إلا الله والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط[54].

﴿ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون[55].

﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات[56].

﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء[57].

﴿ وقل ربي زدني علما[58].

ومن الأحاديث النبوية التي تبين فضل العلم ومقام العلماء، ما يلي:

( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )[59].

ـ عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر )[60].

ـ عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع )[61].

ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)[62].

وقد بين الله عز وجل مقام العلم في حياة الأنبياء والرسل، وبين دوره في إقامة الحجة على الناس، فقال على لسان إبراهيم:

﴿ يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا [63].

وقال في شأنه: ﴿ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء[64].

وقال الله على لسان يوسف: ﴿ قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم [65].

وقال الله في شأن يوسف: ﴿ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين[66].

وقال تعالى عن عيسى: ﴿ ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل[67].

وقال الله عن محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيما [68].

من هنا نرى أن للعلم مكانة عالية، لذا من حق الإنسان أن يأخذ من العلم ما تتسع له مداركه، ليتمكن من أداء وظيفة الاستخلاف فوق الأرض[69]، وهذا يفسر شمولية العلم في منظور الإسلام، إذ لا يمكن حصره في مجال من المجالات.

يقول الشيخ محمد الغزالي[70]