|
|
|
|
محاضرات |
|
|
الاجتهاد الجماعي في ظل المجامع الفقهية
تمهيد
لم تكن للمسلمين حاجة للإجتهاد والرسول صلى الله عليه وسلم بينهم يشرع الأحكام، لكن بوفاته وظهور مستجدات عمد الصحابة إلى الإجتهاد الذي كان يتم بجمع الصحابة المعروفين بالفتوى لينظروا في القضية المعروضة... وبمرور الوقت وكثرة المستحدثات خاصة في عصرنا اقتضت الضرورة توسيع دائرة الإجتهاد.
أولا: الحاجة إلى الإجتهاد الجماعي
تعقد الحياة كثيرا في العصر الحديث وظهور مستجدات تحتاج إلى عدة علماء ليبينوا حكمها، ولقد مست مختلف المجالات: - المجال الإقتصادي والمالي: ظهور البنوك والشركات المختلفة، وإبرام العقود الإقتصادية بوسائل الإتصال الحديثة... - المجال الطبي: زرع الأعضاء، الإستنساخ... كما تحتاج هذه القضايا وغيرها إلى ذوي الخبرة إلى جانب علماء الشريعة.
ثانيا: تنظيم الإجتهاد الجماعي
1. ضرورة وجود هيئة أو أكثر تضم أهل الاختصاص. 2. ضرورة اشتراط الأهلية في الأعضاء الذين يشكلون هيئة الاجتهاد. 3. ضرورة وجود خبراء في جميع التخصصات، يقول تعالى: ﴿...وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ فاطر 14، ﴿...فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ الفرقان 59. 4. اتفاق العلماء في مسألة يعد إجماعا بالمفهوم الإصطلاحي، وإذا تعذر ذلك فالأولى العمل بالرأي الأقوى والأرجح. 5. التنفيذ: لابد من تدخل ولي الأمر ليضفي القوة الإلزامية، وهذا وفق قاعدة "رأي الحاكم يرفع الخلاف".
ثالثا: المجامع الفقهية -1- مجمع البحوث الإسلامية: الكائن في الأزهر الشريف، تأسس عام 1381ﻫ/ 1961م، وهو الهيئة العليا للبحوث الإسلامية. أ. شروط الإنضمام إليه: - بلوغ سن الأربعين. - التقوى والورع. - الأخلاق الفاضلة. - المؤهلات العلمية. - الإنتاج الغزير في الدراسات الإسلامية. ب. إنجازاته: أصدر عدة قرارات وفتاوى منها: 1. الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، تدخل في باب ربا النسيئة، ولا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الإستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي، لأن نصوص الكتاب والسنة قاطعة في تحريم النوعين. 2. كثير الربا وقليله حرام، لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً...﴾ آل عمران 130. 3. الإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والإقتراض بالربا في حال الرضا حرام، لكن هو مباح في حال الضرورة، لقوله تعالى: ﴿...فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ البقرة 173، ﴿...فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ المائدة 3، فالضرورة تبيح المحضور، والحاجة تنزل منزلة الضرورة. 4. أعمال البنوك من الحسابات الخارجية وصرف الصكوك والكمبيالات الداخلية بين التجار والبنوك، وخطابات الإعتماد من المعاملات جائزة. -2- المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي: تأسس عام 1398ﻫ/ 1978م في مكة. إنجازاته: أصدر عدة فتاوى منها: 1. أخذ عضو من جسم إنسان حي وزرعه في جسم إنسان آخر مضطر لإنقاذ حياته، أو استعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية عمل جائز بشروط: - أن لا يحدث ضررا للشخص المتبرع، خاصة بالنسبة للأعضاء الواحدة كالقلب. - أن يكون إعطاء العضو طوعا بلا إكراه. - أن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الوحيدة. - أن يكون نجاح النزع والزرع محققا في العادة أو غالبا. 2. أخذ عضو من جسم إنسان ميت جائز بشرطين: - أن يكون بوصية الميت. - موافقة أهله. -3- المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي: تأسس عام 1403ﻫ/ 1983م. أ- أهدافه: 1. تحقيق الوحدة الإسلامية نظريا وتطبيقيا عن طريق السلوك الإنساني. 2. شد الأمة الإسلامية لعقيدتها ودراسة المشكلات المعاصرة. ب- الوسائل المعتمدة: 1. وضع معجم للمصطلحات الفقهية. 2. كتابة الفقه الإسلامي بالطريقة الميسرة المعاصرة. 3. التعاون والتنسيق مع المجامع الفقهية الأخرى. 4. تقنين الفقه الإسلامي. 5. تشجيع البحث الفقهي في نطاق الجامعات المختلفة. 6. إقامة مراكز بحوث في الدراسات الإسلامية. 7. نشر بحوث المجمع الفقهي بشتى الوسائل المُتاحة. 8. العمل على إحياء التراث الفقهي الإسلامي، والعناية بأصول الفقه وكتب الخلاف. ج- إنجازاته: 1. إصدار قرار يخص فوائد الإيداع في البنوك عام 1406ﻫ/ 1986م: - كل زيادة أو فائدة على الدّين الذي حل أجله وعجز المَدِين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة على القرض منذ بداية العقد، فهاتان الصورتان ربا محرم شرعا. - التأكيد على دعوة الحكومات الإسلامية إلى تشجيع المصاريف الإسلامية القائمة. 2. عقد المؤتمر الأول للمصرف الإسلامي 1983م.
خاتمة 1. الاجتهاد الفردي وحده لا يكفي أمام المستجدات المستعصية، لذلك لابد من اجتهاد جماعي. 2. الأمة المسلمة لا تزال تعيش هموما كبيرة تحتاج إلى تظافر جهود علمائها. 3. لابد من تفجير الطاقات الكامنة في شباب الأمة لخدمة الشريعة. |