محاضرات

 

 

مقومات وحدة الأمة الإسلامية

 

تمهيد

جاءت آيات القرآن الكريم تترى ترسخ معنى الأمة في نفوس المسلمين، في مثل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا...(143) البقرة، ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي(92) الأنبياء، ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِي(52) المؤمنون.

وأمة الإسلام أمة رسالية تهتدي بالوحي وتأخذ بالعقل، تخدم الآخرة وتنهض بالدنيا.

 

مقوماتها

 

1. وحدة الدين:

فهو المرجعية الثابتة للأمة، وصمام وحدتها ومحركها الأساس للعمل والنهضة ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ...(19) آل عمران.

 

2. وحدة اللغة:

فالعربية اختارها الله تعالى لتكون وعاء لكلامه ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ(195) الشعراء، ولغة تواصل بين شعوب العالم الإسلامي، دون إلغاء لخصوصيات الشعوب اللغوية.

 

3. وحدة التاريخ:

يمثل التاريخ الإسلامي رصيدا زاخرا للأمة سجل مآثرها وأفضالها، وهو القاعدة الصلبة للإقلاع الحضاري والنهضة الفكرية للأمة، لذا يجب قراءة هذا التاريخ بذكاء لاستنباط العبر واستخلاص الدروس من أجل تحقيق عزة الأمة، والصمود أمام جميع التحديات التي تواجهها حاضرا ومستقبلا.

 

4. وحدة المصير:

إن الأمة المسلمة مهددة بخطر مشترك، والتفريط في جزء من الأمة يعد تمكينا للعدو الذي يحرص على تدميرها وإسقاطها وإزالة مآثرها، لذلك يجب أن تتضافر جهود الأمة في جميع المجالات: السياسية، الثقافية، الاقتصادية، الإعلامية والعسكرية، من أجل حماية مصيرها المشترك.

 

5. وحدة الهدف:

إن الهدف الأسمى تحقيق رضوان الله ودخول الجنة في الآخرة، والعمل على بلوغ مقام أستاذية العالم وتحقيق الشهادة على الناس في الدنيا، قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا...(143) البقرة، لذلك من واجب الأمة توفير أسباب تحقيق تلك الأهداف والقيام بالواجبات العينية والكفائية المحققة لذلك.

 

6. وحدة التحديات:

تواجه أمة الإسلام تحديات مشتركة منها:

أ- التحدي الصهيوني: يعمل الصهاينة على تثبيت مشروع التطبيع مع أجزاء من الأمة المسلمة تمهيدا لتركيعها وجعل العلاقات مع الكيان الإسرائيلي طبيعية على كل المستويات:

- السياسي والإعلامي: وذلك بالاعتراف بدولة إسرائيل وبناء علاقات سياسية وإعلامية معها، وإزالة أوصافها الحقيقية عنها مثل: المحتل، المغتصب، العدو.

- الاقتصادي: فتح الأسواق العربية والإسلامية لمنتوجات الكيان الصهيوني.

- التربوي: تغيير برامج الأمة التعليمية وفق ما يرسخ أفكار الصهيونية ويتلاءم مع سياسة السلام والتعايش معها.

- الأخلاقي: إشاعة أخلاق اليهود الفاسدة.

- الثقافي: ضرب هوية الأمة وكيانها الثقافي واتهام الإسلام بأنه دين الإرهاب.

- النفسي: قتل روح الجهاد في نفوس المسلمين لضمان أمن إسرائيل.

ب- تحدي التخلف: تعيش الأمة في مجموعها التخلف عن ركب الثورات: البيولوجية، الإلكترونية، المعلوماتية، الفضائية والتكنولوجية، ومما يكرس هذا التحدي وجود عوامل الطرد والتهجير لأدمغة المسلمين، ويقابلها عوامل الجذب في البلاد الأجنبية.

ج- تحدي العولمة: تعمل العولمة على فرض نظم معينة على الأمة في جميع المستويات: السياسية، الثقافية، الاقتصادية والاجتماعية لإحكام القبضة على مقدرات الأمة ومواردها.

 

خاتمة

 

رغم كثرة التحديات وخطورتها إلا أن الأمة قادرة على مواجهتها والصمود أمامها، ولكن لن يتحقق ذلك إلا بما يلي:

1.    فهم الإسلام والارتقاء إلى مستوى أحكامه: دراية وتطبيقا.

2.    معرفة خطورة هذه التحديات والعمل على تجاوزها.

3.    تجميع جهود أبناء الأمة المسلمة وترشيدها.

4.    استثمار موارد الأمة وطاقاتها.

5.    معرفة مواطن الخلل في الأمة، وعقد العزيمة على معالجتها.

عودة