|
|
|
|
محاضرات |
|
|
دور مثقفي منطقة البويرة في النهضة الثقافية
تمهيد:
تزخر منطقة البويرة بأعلام سجلوا آثارهم المشرقة في شتى المجالات العلمية والثقافية، وكان لهم الدور الفعال في خدمة المجتمع، لذا من واجب مثقفي اليوم أداء دورهم الرسالي في استثمار تراث السابقين وإثراء روافد الثقافة في المنطقة وفي تبني مشكلات المجتمع المختلفة وفي حسن التعاطي مع المستجدات. وقد بين الشيخ الإبراهيمي دور المثقفين بقوله: (والمثقفون في الأمم الحية هم خيارها وسادتها وحراس عزها ومجدها، تقوم الأمة نحوهم بواجب الاعتبار والتقدير، ويقومون هم لها بواجب القيادة والتدبير، ومازالت عامة الأمم – من أول التاريخ تابعة لعلمائها وأهل الرأي والبصيرة فيها – تحتاج إليهم في أيام الأمن والخوف). ومن أجل أداء المثقف لدوره الإيجابي الفعال في المجتمع يجب أن يحقق حضوره المؤثر في المجالات الآتية:
أولا: المثقف والثقافة
إن الثقافة مركب من العقيدة والمعارف والأخلاق والفنون والأعراف التي يحتويها المجتمع، فيجب على المثقف أن يساهم في تعميق هذه الروافد من خلال مشاركته في إيجاد المؤسسات الثقافية والجمعيات ومراكز البحث، ومساهمته في تعميق الإنتاج الثقافي الواعي، وفي تنشيط الملتقيات العلمية والثقافية.
ثانيا: المثقف والتراث
ترك الأوائل من أعلام منطقة البويرة تراثا زاخرا يُنتظر من مثقفيها التنقيب عن هذا التراث والتعريف به واستثماره، إذ أنه يمثل كنزا يحتاج إليه المجتمع لبناء نهضته.
ثالثا: المثقف والأزمة
يُنتظر من المثقف أداء دوره في إدارة الأزمات بالشكل الذي يحافظ على تماسك المجتمع من خلال رصده للأزمات وتشخيصه لأسبابها ووصف العلاج لها.
رابعا: المثقف والشباب
إن الشباب هو العمود الفقري في المجتمع لذا يجب على المثقف أن يؤطر هذه الطاقات والكفاءات التي تقوم بدورها في بناء المجتمع وتحقيق أهدافه من خلال تفتيق القدرات الإبداعية الكامنة فيه، ومن خلال تحصين المجتمع من المفاسد والمضار المختلفة.
خامسا: المثقف والرأي العام
إن صناعة الرأي العام يحتاج إلى تضافر جهود المثقفين من خلال زرع القيم والإيجابية ومقاومة الروح الانهزامية في أفراد المجتمع، وتوفير أسباب البقاء للمجتمع ومؤهلات ارتقائه وإحداث التغيير الاجتماعي نحو الأحسن في الاهتمامات والقناعات والسلوكات مع مراعاة ظروف المجتمع: السياسية الاقتصادية والنفسية.
سادسا: المثقف والتنمية
لا يمكن تجريد التنمية من بعدها الثقافي، لذلك يُنتظر من المثقف العمل على إيجاد العوامل الثقافية التي تحقق التنمية الشاملة، وقد أكدت عدة مؤتمرات العلاقة القائمة بين الثقافة والتنمية منها: 1. المؤتمر الدولي الحكومي للسياسات الثقافية المنعقد بأندونيسيا في ديسمبر 1973، الذي أكد على ضرورة تعزيز التنمية الثقافية باعتبارها بعدا من أبعاد التنمية الشاملة. 2. المؤتمر العالمي للسياسات الثقافية الذي انعقد بالمكسيك في أوت 1982، وقد أصدر عدة توصيات منها: أ- دمج البعد الثقافي في خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ب- استخدام التراث الثقافي والروحي كعنصر فعال من عناصر التنمية عند تصميم المشروعات والبرامج. ج- التركيز على البعد الثقافي للتنمية بوصفه عنصرا جوهريا في إحداث التوازن الاجتماعي والاقتصادي. |