مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين

اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 1979، (القرار 34/179)

 

إن الجمعية العامة،

لما كان من المقاصد المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة تحقيق التعاون الدولي في تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين،

وإذ تشير، بوجه خاص إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإلى العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان،

وإذ تشير أيضا، إلى إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرّض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 3452 (د-30) المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1975،

وإذ تدرك أن لطبيعة مهام إنفاذ القوانين في سبيل حماية النظام العام، وللطريقة التي تتم بها ممارسة هذه المهام، تأثيرا مباشرا على نوعية حياة الأفراد وحياة المجتمع ككل،

وإذ تعي ضخامة المهمة التي يؤديها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين بعناية وكرامة تمشيا مع مبادئ حقوق الإنسان،

ولما كانت على بينة رغم ذلك مما تنطوي عليه ممارسة هذه الواجبات من احتمالات إساءة الاستعمال،

ومع تسليمها بأن وضع مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ليس إلا واحدا من تدابير هامة عديدة لحماية جميع حقوق ومصالح المواطنين الذين يخدمهم الموظفون بإنفاذ القوانين،

ومع إدراكها أن هناك مبادئ ومتطلبات هامة أخرى للقيام بمهام إنفاذ القوانين بصورة إنسانية، وهي:

(أ) أنه ينبغي أن يكون كل جهاز لإنفاذ القوانين، أسوة بجميع الأجهزة في نظام القضاء الجنائي، ممثلا للمجتمع ككل ومتجاوبا معه ومسئولا أمامه،

(ب) إن المحافظة الفعلية على المعايير السلوكية في صفوف الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين تتوقف على وجود مجموعة من القوانين الجيدة الإعداد والمقبولة لدى الناس والإنسانية النزعة،

(ج) إن كل موظف مكلف بإنفاذ القوانين هو جزء من نظام القضاء الجنائي الذي يهدف إلى منع الجريمة ومكافحتها، وإن لسلوك كل موظف داخل هذا النظام أثرا على النظام بأجمعه،

(د) إنه ينبغي لكل هيئة من هيئات إنفاذ القوانين، وفاء بالشرط الأساسي لأية مهنة، أن تتقيد بواجب تحقيق انضباطها الذاتي في امتثال كلي للمبادئ والمعايير المنصوص عليها هنا، وإن أعمال الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ينبغي أن تخضع للمراقبة العامة، سواء أكان ذلك بواسطة مجلس مراجعة أو وزارة أو نيابة عامة، أو بواسطة السلطة القضائية أو بواسطة أمين مظالم، أو لجنة مواطنين أو أي مزيج من هذه الهيئات أو أي هيئة مراجعة أخرى،

(ﻫ) إن المعايير في حد ذاتها لن تكون ذات قيمة عملية ما لم يصبح محتواها ومعناها عن طريق التعليم والتدريب وعن طريق المراقبة جزءا لا يتجزأ من عقيدة كل موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين،

تعتمد مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الواردة في مرفق هذا القرار وتقرر إحالتها إلى الحكومات مع التوصية بالنظر بعين القبول إلى استخدامها داخل إطار التشريعات أو الممارسة الوطنية بوصفها مجموعة من المبادئ يجب أن يتقيد بها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين.

الجلسة العامة 106

17 كانون الأول/ديسمبر 1979

 

مرفق

مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين

المادة 1

على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، في جميع الأوقات أن يؤدوا الواجب الذي يلقيه القانون على عاتقهم، وذلك بخدمة المجتمع وبحماية جميع الأشخاص من الأعمال غير القانونية، على نحو يتفق مع علو درجة المسؤولية التي تتطلبها مهنتهم.

التعليق:

(أ) تشمل عبارة «الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين» جميع الموظفين المسئولين عن تنفيذ القانون الذين يمارسون صلاحيات الشرطة، ولاسيما صلاحيات الاعتقال أو الاحتجاز سواء أكانوا معينين أو منتخبين،

(ب) في البلدان التي تتولى صلاحيات الشرطة فيها السلطات العسكرية، سواء أكانت بالزي الرسمي أم لا، أو قوات أمن الدولة، يعتبر تعريف «الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين» شاملا لموظفي تلك الأجهزة،

(ج) يقصد بخدمة المجتمع أن تشمل بوجه خاص تقديم خدمات لمساعدة أفراد المجتمع المحتاجين إلى مساعدة فورية لأسباب طارئة، شخصية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو من أي نوع آخر،

(د) يقصد بهذا الحكم أن لا يقتصر على تغطية جميع أعمال العنف والسلب والذي وحدها، بل أن يتخطى ذلك ليشمل كامل مجموعة المحظورات التي تقع تحت طائلة القانون الجنائي، وهو يشمل أيضا سلوك الأشخاص غير القادرين على تحمل المسؤولية الجنائية.

المادة 2

يحترم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين أثناء قيامهم بواجباتهم، الكرامة الإنسانية ويحمونها، ويحافظون على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ويوطدونها.

التعليق

(أ) إن حقوق الإنسان المشار إليها محددة ومحمية بالقانون الوطني والدولي، ومن الصكوك الدولية ذات الصلة: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإعلان حماية جميع الأشخاص من التعرّض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.

(ب) ينبغي أن تذكر التعليقات الوطنية على هذه المادة الأحكام القانونية الإقليمية أو الوطنية التي تحدد هذه الحقوق وتنص على حمايتها.

المادة 3

لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفي الحدود اللازمة لأداء واجبهم.

التعليق:

(أ) يشدد هذا الحكم على أن استعمال القوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ينبغي أن يكون أمرا استثنائيا، ومع أنه يوحي بأنه قد يكون من المأذون به للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يستخدموا من القوة ما تجعله الظروف معقول الضرورة من أجل تفادي وقوع الجرائم أو في تنفيذ الاعتقال القانوني للمجرمين أو المشتبه بأنهم مجرمون، أو المساعدة على ذلك فهو لا يجيز استخدام القوة بشكل يتعدى هذا الحد،

(ب) يقيد القانون الوطني في العادة استعمال القوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وفقا لمبدأ التناسبية، ويجب أن يفهم أنه يتعين احترام مبادئ التناسبية المعمول بها على الصعيد الوطني في تفسير هذا الحكم، ولا يجوز بأية حال تفسير هذا الحكم بما يسمح باستعمال القوة بشكل لا يتناسب مع الهدف المشروع المطلوب تحقيقه،

(ج) يعتبر استعمال الأسلحة النارية تدبيرا أقصى، وينبغي بذل كل جهد ممكن لتلافي استعمال الأسلحة النارية، ولاسيما ضد الأطفال، وبوجه عام لا ينبغي استعمال الأسلحة النارية إلا عندما يبدي الشخص المشتبه في ارتكابه جرما مقاومة مسلحة أو يعرّض حياة الآخرين للخطر بطريقة أخرى وتكون التدابير الأقل تطرفا غير كافية لكبح المشتبه به أو لإلقاء القبض عليه، وفي كل حالة يطلق فيها سلاح ناري ينبغي تقديم تقرير إلى السلطات المختصة دون إبطاء.

المادة 4

يحافظ الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين على سرية ما في حوزتهم من أمور ذات طبيعة سرية، ما لم يقتض خلاف ذلك كل الاقتضاء أداء الواجب أو متطلبات العدالة.

التعليق:

يحصل الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين بحكم واجباتهم على معلومات قد تتعلق بالحياة الخاصة للأفراد أو يمكن أن تضر بمصالح الآخرين، وبسمعتهم على وجه الخصوص، ولذلك ينبغي توخي الحرص الشديد في الحفاظ على هذه المعلومات واستخدامها ولا ينبغي إفشاء هذه المعلومات إلا بحكم أداء الواجب أو خدمة الواجب أو خدمة العدالة، وأي إفشاء لهذه المعلومات لأغراض أخرى أمر غير مشروع على الإطلاق.

المادة 5

لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة أو أن يحرض عليه أو أن يتغاضى عنه، كما لا يجوز لأي من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يتذرع بأوامر عليا أو بظروف استثنائية كحالة الحرب، أو التهديد بالحرب، أو إحاقة الخطر بالأمن القومي، أو تقلقل الاستقرار السياسي الداخلي، أو أية حالة أخرى من حالة الطوارئ العامة، لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.

التعليق:

(أ) هذا الحظر مستمد من إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وهو الإعلان الذي اعتمدته الجمعية العامة، والذي جاء فيه:

«[إن أي عمل من هذه الأعمال] امتهان للكرامة الإنسانية ويجب أن يدان بوصفه إنكارا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة وانتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان [وغيره من الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان]».

(ب) يعرف الإعلان التعذيب كما يلي:

«...يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد، جسديا كان أو عقليا، يتم إلحاقه عمدا بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين أو بتحريض منه، لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص أو من شخص آخر على معلومات أو اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، أو تخويف أشخاص آخرين. ولا يشمل التعذيب الألم أو العناء الذي يكون ناشئا عن مجرد جزاءات مشروعة أو ملازما لها أو مترتبا عليها، في حدود تمشي ذلك مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء».

(ج) لم تعرّف الجمعية العامة تعبير «المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة»، ولكن ينبغي تفسيره بشكل يضمن أكبر حماية ممكنة من جميع أشكال الإساءة، جسدية كانت أو عقلية.

المادة 6

يسهر الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين على الحماية التامة لصحة الأشخاص المحتجزين في عهدتهم، وعليهم بوجه خاص اتخاذ التدابير الفورية لتوفير العناية الطبية لهم كلما لزم ذلك.

التعليق:

(أ) توفر «العناية الطبية» التي يقصد بها الخدمات التي يقدمها أي من الموظفين الطبيين، بمن فيهم الأطباء والمساعدون الطبيون المجازون عند الاقتضاء أو الطلب.

(ب) ولئن كان من المحتمل أن يكون هناك موظفون طبيون ملحقون بعملية إنفاذ القوانين، فإنه يجب على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يأخذوا بعين الاعتبار رأي هؤلاء الموظفين عندما يوصون بتوفير العلاج المناسب للشخص المحتجز من قبل موظفين طبيين من خارج عملية إنفاذ القوانين أو بالتشاور معهم.

(ج) من المفهوم أن على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أيضا أن يوفروا العناية الطبية لضحايا انتهاك القانون أو ضحايا الحوادث التي تقع خلال حالات انتهاك القانون.

المادة 7

يمتنع الموفون المكلفون بإنفاذ القوانين عن ارتكاب أي فعل من أفعال إفساد الذمة، وعليهم أيضا مواجهة جميع هذه الأفعال ومكافحتها بكل صرامة.

التعليق:

(أ) إن أي فعل من أفعال من أفعال إفساد الذمة، مثله في ذلك مثل أي من أفعال إساءة استخدام السلطة، أمر لا يتفق ومهنة الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين. ويجب أن ينفذ القانون تنفيذا كاملا فيما يتعلق بأي موظف مكلف بإنفاذ القوانين يرتكب فعلا من أفعال إفساد الذمة، لأنه ليس للحكومات أن تتوقع إنفاذ القانون على رعاياها إذ لم تكن في مقدورها أو في نيتها إنفاذ القانون على موظفيها أنفسهم وداخل أجهزتها ذاتها.

(ب) ولئن كان تعريف إفساد الذمة يجب أن يكون خاضعا للقانون الوطني، فينبغي أن يكون مفهوما أنه يشمل ارتكاب أو إغفال فعل ما لدى اضطلاع الموظف بواجباته، أو بصدد هذه الواجبات، استجابة لهدايا أو وعود أو حوافز سواء طلبت أو قبلت، أو تلقي أي من هذه الأشياء بشكل غير مشروع متى تم ارتكاب الفعل أو إغفاله.

(ج) ينبغي أن تفهم عبارة «فعل من أفعال إفساد الذمة» المشار إليها أعلاه على أنها تشمل محاولة إفساد الذمة.

المادة 8

على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين احترام القانون وهذه المدونة، وعليهم أيضا قدر استطاعتهم منع وقوع أي انتهاكات لهما ومواجهة هذه الانتهاكات بكل صرامة.

وعلى الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الذين يتوفر لديهم ما يحملهم على الاعتقاد بوقوع أو وشك وقوع انتهاكات لهذه المدونة إبلاغ الأمر إلى سلطاتهم العليا وكذلك عند اللزوم إلى غيرها من السلطات والأجهزة المختصة التي تتمتع بصلاحية المراجعة أو رفع الظلامة.

التعليق:

(أ) يعمل بهذه المدونة بمجرد إدماجها في التشريع أو المممارسات الوطنية، فإذا تضمنت التشريعات أو الممارسات أحكاما أصرم من تلك الواردة في هذه المدونة يعمل بتلك الأحكام الأصرم.

(ب) تتوخى هذه المادة المحافظة على التوازن بين الحاجة إلى الانظباط الداخلي للهيئة التي تتوقف عليها السلامة العامة إلى حد كبير من جهة، والحاجة إلى معالجة انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية من جهة أخرى، ويجب على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يبلغوا عن الانتهاكات التي تقع في إطار التسلسل القيادي وألا يقدموا على اتخاذ أية إجراءات قانونية أخرى خارج نطاق التسلسل القيادي إلا في الحالات التي لا يوجد فيها طرق رجوع أخرى متاحة أو فعالة، ومن المفهوم أنه لا يجوز تعريض الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين لأية عقوبات إدارية أو غير إدارية بسبب قيامهم بالإبلاغ عن وقوع الانتهاكات لهذه المدونة أو على وشك وقوع مثل هذا الانتهاك.

(ج) يقصد بعبارة «السلطات والأجهزة المناسبة التي تتمتع بصلاحية المراجعة أو رفع الظلامة» أية سلطة قائمة أو جهاز قائم بمقتضى القانون الوطني، سواء داخل هيئة إنفاذ القوانين أو نحو مستقل عنها، وتكون لها أو له صلاحية، مستمدة من القانون أو العرف أو من أي مصدر آخر للنظر في التظلمات والشكاوى الناجمة عن انتهاكات تدخل في نطاق أحكام مدونة قواعد السلوك هذه.

(د) يمكن في بعض البلدان اعتبار أن وسائط الاتصال الجماهيري تضطلع بوظائف مماثلة للوظائف المبينة في الفقرة الفرعية (ج) أعلاه بشأن النظر في الشكاوى، ومن ثم فقد يكون هناك ما يبرر قيام الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، كوسيلة أخيرة وبما يتفق مع قوانين وأعراف بلدانهم وكذلك مع أحكام المادة 4 من هذه المدونة، بتوجيه انتباه الرأي العام إلى الانتهاكات عن طريق وسائط الاتصال الجماهيري.

(ﻫ) يستحق الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين، الذين يتقيدون بأحكام مدونة قواعد السلوك هذه أن ينالوا الاحترام والدعم الكامل والتعاون من قبل المجتمع ومن قبل الهيئة المسؤولة عن تنفيذ القوانين التي يعملون فيها، وكذلك من قبل جميع العاملين في إنفاذ القوانين. 

 

مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين

اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 1979، (القرار 34/179)

 

إن الجمعية العامة،

لما كان من المقاصد المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة تحقيق التعاون الدولي في تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين،

وإذ تشير، بوجه خاص إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإلى العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان،

وإذ تشير أيضا، إلى إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرّض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 3452 (د-30) المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1975،

وإذ تدرك أن لطبيعة مهام إنفاذ القوانين في سبيل حماية النظام العام، وللطريقة التي تتم بها ممارسة هذه المهام، تأثيرا مباشرا على نوعية حياة الأفراد وحياة المجتمع ككل،

وإذ تعي ضخامة المهمة التي يؤديها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين بعناية وكرامة تمشيا مع مبادئ حقوق الإنسان،

ولما كانت على بينة رغم ذلك مما تنطوي عليه ممارسة هذه الواجبات من احتمالات إساءة الاستعمال،

ومع تسليمها بأن وضع مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ليس إلا واحدا من تدابير هامة عديدة لحماية جميع حقوق ومصالح المواطنين الذين يخدمهم الموظفون بإنفاذ القوانين،

ومع إدراكها أن هناك مبادئ ومتطلبات هامة أخرى للقيام بمهام إنفاذ القوانين بصورة إنسانية، وهي:

(أ) أنه ينبغي أن يكون كل جهاز لإنفاذ القوانين، أسوة بجميع الأجهزة في نظام القضاء الجنائي، ممثلا للمجتمع ككل ومتجاوبا معه ومسئولا أمامه،

(ب) إن المحافظة الفعلية على المعايير السلوكية في صفوف الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين تتوقف على وجود مجموعة من القوانين الجيدة الإعداد والمقبولة لدى الناس والإنسانية النزعة،

(ج) إن كل موظف مكلف بإنفاذ القوانين هو جزء من نظام القضاء الجنائي الذي يهدف إلى منع الجريمة ومكافحتها، وإن لسلوك كل موظف داخل هذا النظام أثرا على النظام بأجمعه،

(د) إنه ينبغي لكل هيئة من هيئات إنفاذ القوانين، وفاء بالشرط الأساسي لأية مهنة، أن تتقيد بواجب تحقيق انضباطها الذاتي في امتثال كلي للمبادئ والمعايير المنصوص عليها هنا، وإن أعمال الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ينبغي أن تخضع للمراقبة العامة، سواء أكان ذلك بواسطة مجلس مراجعة أو وزارة أو نيابة عامة، أو بواسطة السلطة القضائية أو بواسطة أمين مظالم، أو لجنة مواطنين أو أي مزيج من هذه الهيئات أو أي هيئة مراجعة أخرى،

(ﻫ) إن المعايير في حد ذاتها لن تكون ذات قيمة عملية ما لم يصبح محتواها ومعناها عن طريق التعليم والتدريب وعن طريق المراقبة جزءا لا يتجزأ من عقيدة كل موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين،

تعتمد مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الواردة في مرفق هذا القرار وتقرر إحالتها إلى الحكومات مع التوصية بالنظر بعين القبول إلى استخدامها داخل إطار التشريعات أو الممارسة الوطنية بوصفها مجموعة من المبادئ يجب أن يتقيد بها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين.

الجلسة العامة 106

17 كانون الأول/ديسمبر 1979

 

مرفق

مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين

المادة 1

على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، في جميع الأوقات أن يؤدوا الواجب الذي يلقيه القانون على عاتقهم، وذلك بخدمة المجتمع وبحماية جميع الأشخاص من الأعمال غير القانونية، على نحو يتفق مع علو درجة المسؤولية التي تتطلبها مهنتهم.

التعليق:

(أ) تشمل عبارة «الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين» جميع الموظفين المسئولين عن تنفيذ القانون الذين يمارسون صلاحيات الشرطة، ولاسيما صلاحيات الاعتقال أو الاحتجاز سواء أكانوا معينين أو منتخبين،

(ب) في البلدان التي تتولى صلاحيات الشرطة فيها السلطات العسكرية، سواء أكانت بالزي الرسمي أم لا، أو قوات أمن الدولة، يعتبر تعريف «الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين» شاملا لموظفي تلك الأجهزة،

(ج) يقصد بخدمة المجتمع أن تشمل بوجه خاص تقديم خدمات لمساعدة أفراد المجتمع المحتاجين إلى مساعدة فورية لأسباب طارئة، شخصية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو من أي نوع آخر،

(د) يقصد بهذا الحكم أن لا يقتصر على تغطية جميع أعمال العنف والسلب والذي وحدها، بل أن يتخطى ذلك ليشمل كامل مجموعة المحظورات التي تقع تحت طائلة القانون الجنائي، وهو يشمل أيضا سلوك الأشخاص غير القادرين على تحمل المسؤولية الجنائية.

المادة 2

يحترم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين أثناء قيامهم بواجباتهم، الكرامة الإنسانية ويحمونها، ويحافظون على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ويوطدونها.

التعليق

(أ) إن حقوق الإنسان المشار إليها محددة ومحمية بالقانون الوطني والدولي، ومن الصكوك الدولية ذات الصلة: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإعلان حماية جميع الأشخاص من التعرّض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.

(ب) ينبغي أن تذكر التعليقات الوطنية على هذه المادة الأحكام القانونية الإقليمية أو الوطنية التي تحدد هذه الحقوق وتنص على حمايتها.

المادة 3

لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفي الحدود اللازمة لأداء واجبهم.

التعليق:

(أ) يشدد هذا الحكم على أن استعمال القوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ينبغي أن يكون أمرا استثنائيا، ومع أنه يوحي بأنه قد يكون من المأذون به للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يستخدموا من القوة ما تجعله الظروف معقول الضرورة من أجل تفادي وقوع الجرائم أو في تنفيذ الاعتقال القانوني للمجرمين أو المشتبه بأنهم مجرمون، أو المساعدة على ذلك فهو لا يجيز استخدام القوة بشكل يتعدى هذا الحد،

(ب) يقيد القانون الوطني في العادة استعمال القوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وفقا لمبدأ التناسبية، ويجب أن يفهم أنه يتعين احترام مبادئ التناسبية المعمول بها على الصعيد الوطني في تفسير هذا الحكم، ولا يجوز بأية حال تفسير هذا الحكم بما يسمح باستعمال القوة بشكل لا يتناسب مع الهدف المشروع المطلوب تحقيقه،

(ج) يعتبر استعمال الأسلحة النارية تدبيرا أقصى، وينبغي بذل كل جهد ممكن لتلافي استعمال الأسلحة النارية، ولاسيما ضد الأطفال، وبوجه عام لا ينبغي استعمال الأسلحة النارية إلا عندما يبدي الشخص المشتبه في ارتكابه جرما مقاومة مسلحة أو يعرّض حياة الآخرين للخطر بطريقة أخرى وتكون التدابير الأقل تطرفا غير كافية لكبح المشتبه به أو لإلقاء القبض عليه، وفي كل حالة يطلق فيها سلاح ناري ينبغي تقديم تقرير إلى السلطات المختصة دون إبطاء.

المادة 4

يحافظ الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين على سرية ما في حوزتهم من أمور ذات طبيعة سرية، ما لم يقتض خلاف ذلك كل الاقتضاء أداء الواجب أو متطلبات العدالة.

التعليق:

يحصل الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين بحكم واجباتهم على معلومات قد تتعلق بالحياة الخاصة للأفراد أو يمكن أن تضر بمصالح الآخرين، وبسمعتهم على وجه الخصوص، ولذلك ينبغي توخي الحرص الشديد في الحفاظ على هذه المعلومات واستخدامها ولا ينبغي إفشاء هذه المعلومات إلا بحكم أداء الواجب أو خدمة الواجب أو خدمة العدالة، وأي