|
|
|
|
فقه الدعوة |
|
|
1. الدعوة إلى الله فريضة شرعية دلت نصوص كثيرة على وجوب الدعوة إلى الله، منها قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125)﴾ النحل، وقوله: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ(108)﴾ يوسف. وقد بُنِيَت خيرية الأمة المسلمة على دعوتها إلى الخير وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(104)﴾ آل عمران، وقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ(110)﴾ آل عمران. وتأكد ذلك في أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم منها قوله: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على أيدي المسيء، ولتأطرنه على الحق إطرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ويلعنكم كما لعنهم) – بمعنى كما لعن بني إسرائيل – رواه الطبراني، ثم تلا الآية: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78)كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(79)﴾ المائدة. 2. الدعوة إلى الله ضرورة اجتماعية من موجبات الدعوة إلى الله انتشار الفساد في عالم اليوم في جميع المجالات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا الفساد يستوجب سخط الله الذي أشار إليه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما سُئِل: [أنُهلَك وفينا الصالحون؟] قال: (نعم إذا كثر الخبث) أخرجه البخاري ومسلم. وإن المؤمن يعتصر قلبه ألمًا على ما يُرَى في المجتمعات من انتهاك للحرمات، وفساد للذمم، وضياع للقيم، وهذا يحتم أداء واجب الدعوة لتغيير حالها إلى أحسن حال. 3. فضل الدعوة إلى الله الدعوة إلى الله مهمة الأنبياء، إذ كلما انحرف الناس أرسل الله إليهم نبيا يدعوهم إلى جادة الصواب، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ(44)﴾ المؤمنون. ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(36)﴾ النحل. و بعد انقطاع الوحي بآخر رسله محمد صل الله عليه و سلم انتقلت تلك المهمة إلى أتباعه ممن اختارهم لأداء الدعوة و تعليم الناس الخير، قال الرسول صلى الله عليه وسلم(إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها والحيتان في البحر يصلون على معلم الناس الخير) رواه الترمذي. |