|
إسلام أون لاين
21 فيفري 2001
المرأة الجزائرية: أزمة الخبز والتغريب
السؤال1: هل بدأ الحوار؟
* نعم: وستتوالى الإجابات.
السؤال2: ما هو الموقف الرسمي وكذلك موقف الدوائر
المدنية المتخصصة من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة والطفل مثل اتفاقية
السيداو ومشروع وثيقة الطفل وغيرها؟
* بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة للموقف الرسمي من الاتفاقيات الدولية
المتعلقة بالمرأة والطفل، ينحصر في الانضمام والمصادقة لمعظمها، فنذكر على
سبيل المثال، اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في
1989 والتي دخلت حيز التنفيذ في 1990، وصادقت عليها الجزائر عام 1992، وقد
تحفظت على بعض المواد منها: المادة 20 على ضوء مرجعين أساسيين هما: الدستور
المادة الثانية التي تؤكد على أن الإسلام دين الدولة، وقانون الأسرة الصادر
في 11 يونيو 1984، بالنسبة لموقف الدوائر المدنية من تلك الاتفاقيات فهو مختف
بين من يرى ضرورة الانضمام والمصادقة عليها بلا تحفظ بدعوى مواكبة التطورات
المعاصرة والانفتاح حول العالم، ومن يرى عرضها على المراجع الأساسية في
الجزائر مثل الدستور والقوانين الموضوعية الأخرى التي تنظم المسائل المتعلقة
بالمرأة والطفولة مثل قانون الأسرة وغيره.
السؤال 3: كانت المرأة الجزائرية في الستينيات محل
أنظار نظيراتها من نساء الأمة العربية والإسلامية في دورها في معركة
الاستقلال إزاء مواجهتها لحملات التنصير والتغريب.. نود إلقاء الضوء على
طبيعة دورها الآن في ظل الأوضاع القائمة بالجزائر، والتي قد تجعلنا نصف
الأجواء بأنها معركة الاستقرار؟
* لقد وقفت المرأة الجزائرية في معركة الاستقلال إلى جانب أخيها الرجل، كما
تقف إلى جانبه أيضا بكل ثبات في معركة البناء والتغيير، ومن مظاهر ذلك حضورها
المعتبر في المجالات الحيوية التي تخدم الجزائر، سواء في المجال الاجتماعي أو
الثقافي أو السياسي، رغم ما تجده من عقبات يعود بعضها إلى المفاهيم المستقرة
في بعض الأذهان، والتي تعتبرها غير مؤهلة لأداء رسالتها، ويعود البعض الآخر
إلى عقبات متصلة بالأعراف، حيث أن سلطانها كثيرا ما يفرض عليها مسارا معينا
في حياتها، ونسجل هنا حضورها الفعال في مجال محاربتها للإرهاب الذي يعد عقبة
كؤودا في معركة التنمية الشاملة.
السؤال 4: هل الحركة النسائية الجزائرية يمكن تسميتها
بأنها حركة نسوية لا نسائية؟ وما عمق الفارق بين ما يتعلق بالمرأة «Woman»
وما هو نسوي«Feminist» ؟
* نعتقد أن الحركة القائمة في الجزائر حركة نسائية لا نسوية، لما للمفهوم
الأول من معاني تتعلق بالعمل من أجل ترقية وضعية المرأة الجزائرية في جميع
المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها، وقد تجلى ذلك في عدة مطالب
منها ما يتعلق بالمطالبة بمشاركتها السياسية في المواعيد الانتخابية
المختلفة، وكذا مطالبتها بتحسين حالة المرأة عموما والريفية خصوصا، وكذا
مطالبتها بتحسين القوانين الخاصة بالمرأة القائمة والمطالبة بتقنين قوانين
أخرى ترقي من مستوى المرأة الجزائرية.
السؤال 5: نلمس كثيرا أثر مسألة الفرنسية في تشكيل
وعي شعوب المغرب العربي كله فما هي حقيقة هذا الأثر على الوعي الجزائري
وبخاصة وعي الحركات النسائية؟
* لا شك أن المغلوب يتأثر بالغالب، لذا نجد تأثر شعوب المغرب العربي بفكر
مستعمرها (فرنسا) وهناك بصمات لذلك الفكر في وعي بعض الحركات النسائية في
الجزائر، ويتجلى ذلك في مطالبتها – على سبيل المثال – بتعديل بعض المواد
القانونية التي تنظم شؤون المرأة بالشكل الذي ينسجم مع القوانين الفرنسية،
مثل المطالبة بإلغاء نظام تعدد الزوجات المباح في المادة الثامنة من قانون
الأسرة، وكذا إباحة نظام التبني الممنوع في نص المادة 46.
السؤال 6: هل تؤثر الأطياف العرفية المختلفة
بالجزائر بشكل أو بآخر على صياغة العقلية الجزائرية؟ وهل لذلك أثر في التعاطي
مع قضية المرأة؟ وبشكل أوضح: كيف تؤثر مسألة الأعراف القبلية وغيرها في النظر
لحقوق المرأة القانونية والتشريعية؟
* إن للأعراف في الجزائر دورا واضحا في التعاطي مع قضية المرأة بشكل عام،
وخاصة فيما يتعلق بموضوع الحقوق، ويتجلى ذلك بشكل أوضح في القرى والمداشر،
حيث إن سلطان العرف يكون أحيانا أقوى من سلطان الشرع والقانون، ولبيان ذلك
أكثر نشير إلى مسألة توريث المرأة، حيث نجد بعض الأعراف تحرمها من حقها في
الميراث مهما كان سبب التوريث: القرابة أو الزوجية، ونجد البعض الآخر يمنح
لها حقها في الريع، وهذا العرف يخالف النصوص المقررة في الشريعة الإسلامية،
وكذا في قانون الأسرة، ويمكن في إطار معالجة وضعية المرأة وموقف الإسلام من
ولايتها العامة أن نراجع: ورقة د. هبة رؤوف عزت حول: الأهلية السياسية للمرأة
وصلاحيتها للولايات العامة في العنوان التالي:
http://64.29.210.216/Aarbic/conteporary/politic/2000/article40.shtml
السؤال 7: هل تعاني الجزائر كغيرها من الدول
العربية من الجدل الدائر حول التشريعات القانونية وخاصة المتعلقة بقوانين
الأحوال الشخصية وموقفها من الشريعة الإسلامية، مع انتشار موجة تعديلات هذه
القوانين بموجب الاتفاقيات الدولية وغيرها؟
* إن الجزائر تعيش كغيرها من الدول العربية الجدل الدائر حول التشريعات
القانونية في مجال الأحوال الشخصية، وخاصة مع هبوب رياح العولمة والانفتاح
حول العالم، فمنذ صدور قانون الأسرة الجزائرية في 9 رمضان 1404 هجرية الموافق
لـ: 9 يونيو 1984، اختلفت الرؤى تجاهه، فهناك من يرى ضرورة الإبقاء عليه
باعتباره مستمدا من الشريعة الإسلامية، فهو مكسب اجتماعيي وقانوني يجب
المحافظة عليه، إذ اعتمدت اللجنة المكلفة بصياغته على المراجع الآتية: القرآن
الكريم، السنة النبوية الثابتة ثبوتا مقبولا عند علماء الحديث، الإجماع،
القياس، الاجتهاد في المذاهب الأربعة، وفي بعض الحالات: قانون الأحوال
الشخصية المصري، مدونة الأحوال الشخصية المغربية، مجلة الأحوال الشخصية
التونسية، فضلا عن وجود مادة تحمل رقم 222 التي تنص على الآتي: (كل ما يرد
النص عليه في هذا القانون يرجع فيه إلى أحكام الشريعة الإسلامية)، ومفاد هذه
المادة أن القاضي سيعود إلى الشريعة الإسلامية في كل مسألة تعرض عليه ولم يجد
نصا قانونيا يحكمها، ويرى الفريق الثاني ضرورة إلغائه باعتباره قانونا متخلفا
لا يواكب تطورات العصر ولا يحمي المرأة، وتزعّم هذا الرأي العلمانيون من خلال
بعض الجمعيات النسوية مثل جمعية "راشدة"، وكثيرا ما يرفع شعار إلغاء قانون
الأسرة في المناسبات الانتخابية المختلفة، واتخذ ذلك وسيلة للاستقطاب لفائدة
التيار العلماني، ويرى الفريق الثالث ضرورة إثرائه وتعديله لسد بعض ثغراته،
وإعادة صياغة بعض مواده، خاصة في موضوع انحلال الرابطة الزوجية بالشكل الذي
يتفق مع مقررات الشريعة القطعية، ويحفظ الأسرة الجزائرية في كيانها المادي
والمعنوي.
السؤال 8: السلام عليكم ورحمة الله، الأستاذ سعيد، هل المرأة الجزائرية قادرة
على الصمود أمام هذه الأزمة المزدوجة، بعد أن نجحت إلى حد كبير في الصمود
أمام تيار التغريب عبر أبواقه الداخلية والخارجية؟ وهل هذه الأزمة المزدوجة
نوع من تغيير أوجه الصراع والتحدي المقصود تجاه صمود المرأة الجزائرية ضد مسخ
هويتها وثقافتها ودينها، باعتبار أن أزمة الخبز مفتعلة في الجزائر نتيجة لعدم
استقرار الوضع السياسي والأمني الذي يراد للجزائر ألا تستقر فيهما على أمر،
مما يطيل أمد هذه الأزمة ويتيح للتغربيين مجالا لتمرير مشاريعهم ضد هوية
وثقافة المرأة الجزائرية؟ وما هو دور الإصلاحيين والجهات المسؤولة في وقاية
المرأة الجزائرية من وسائل وأساليب التغربيين؟ وشكرا.
* إن استقراء تاريخ المرأة الجزائرية تاريخ المرأة الجزائرية يؤكد
لنا وقوفها باستمرار إلى جانب أخيها الرجل لمواجهة جميع التحديات، كما أنها
تقف الآن بجانبه في مواجهة الإرهاب الذي أتى على الرجال والنساء بدون تمييز.
كما أنها تقف في مواجهة حملات التغريب المختلفة التي تدعمها – في كثير من
الأحيان- جهات أجنبية تريد إبعادها عن دينها وترنو إلى مسخ هويتها، وفي هذا
المجال وجدت سندا يقويها يتمثل في الجهات المسؤولة من خلال عدم خضوعها
للمطالب الرمية إلى إلغاء قانون الأسرة مثلا، باعتباره أداة قانونية تحمي
المرأة الجزائرية، إضافة إلى تمكينها من المشاركة السياسية في المواعيد
الانتخابية المختلفة.كما وجدت المرأة الجزائرية سندا لدى الدعاة ورجال العلم
من خلال المنابر العلمية والدعوية المتنوعة.كما نسجل هنا تبني الأحزاب
الإسلامية والوطنية لقضايا المرأة المشروعة.
السؤال 9: لماذا لا يوجد" فقه مقارن " يقضي على
الخلافات الفقهية حاليا في الجزائر؟
* إنّ وجود فقه مقارن مطلب مشروع يعطي للفقه الإسلامي حقه، والاقتصار
على مذهب معين –خاصة في مجال البحث العلمي، وفي مجال المعاملات المختلفة –
يعد تضييقا لواسع. وأضم صوتي إلى صوت السائل في المطالبة بذلك، على أن نضم
جهودنا جميعا لتجسيد ذلك ميدانيا.
السؤال10: لا أفهم مبررا لقولك: "إنّ حركة المرأة في
الجزائر نسائية لا نسوية..هل تيار التغريب والعلمنة هو تيار نسائي بالمعنى
الذي ذكرت؟
* أخشى أنّ وضع المرأة في الجزائر ضائع بين أهل العلمنة وإسلاميين مفرطين في
التفاؤل وإنكار خطاياهم المتمثلة في عزل المرأة عن حركة الحياة وقهرها، أم
لكم رأي آخر؟ إن شعار الدفاع عن المرأة رفعه الإسلاميون كما رفعه العلمانيون،
ولا ننكر أن درجة الدفاع عنها تختلف من فريق إلى آخر. وأعتقد أن جهودا كثيرة
بذلت في قضايا لا تخدم المرأة الجزائرية، بقدر ما تصرفها عن أهداف تعود
بالخير عليها وعلى الجزائر. وأرى أنّ سلامة مسيرة المرأة الجزائرية موقوفة
على مدى التزامها بثوابت الشريعة الإسلامية، واحترامها لتاريخها، وصرف جهودها
وجهود الذين يتبنون قضاياها إلى تجاوز التحديات الحقيقية التي تعاني منها،
وعلاج مشكلاتها الكثيرة، مثل الأمية، مع الحرص الدائم على غرس ثقافة التكامل
بينها وبين الرجل، لا ثقافة الصراع والتنافر، وترجمة ذلك كله في شكل بدائل
وبرامج في مختلف النواحي.
السؤال11:
Quels sont les problèmes que vit la femme algérienne en particulier et la
femme musulmane en général ?
الترجمة: ما المشكلات التي تعترض طريق المرأة الجزائرية بصفة خاصة، و المسلمة
بصفة عامة؟
* هناك مشكلات كثيرة تعترض طريق المرأة الجزائرية بصفة عامة، والمرأة المسلمة
بصفة خاصة، منها ما يتعلق بالأمية التي تمنعها من الاستفادة من مراجعها
الأساسية وعلى رأسها الدين الإسلامي الحنيف، إضافة إلى أزمة السكن، والبطالة
وكذا العنوسة، وغيرها التي تثبط من عزيمتها، وتضعف من فعاليتها، يضاف إلى ذلك
الفهم السيئ لبعض نصوص الشريعة الذي أدى إلى الإجحاف في حق المرأة في كثير من
المسائل، مثل: عمل المرأة –قوامة الرجل على المرأة- حرية المرأة- مشاركتها في
المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها.
إضافة إلى مشكلات أخرى مردها إلى الفكر التغريبي الذي تبثه مؤسسات أجنبية من
خلال وسائل الإعلام والاتصال المختلفة.
السؤال 12: كيف هو حال الدعوة الإسلامية وسط
الجزائريات؟
* عرفت الدعوة الإسلامية وسط الجزائريات نشاطا متميزا قبل أزمة الجزائر
الحالية، ومن مظاهرها: الالتزام بالحجاب الإسلامي في المؤسسات التعليمية
المختلفة، وكذا في الأحياء الشعبية إضافة إلى الإقبال على الكتاب الإسلامي،
وإعمار المساجد، وكذا المصليات الجامعية، إضافة إلى مشاركتها الفعالة في
تنظيم المعارض الإسلامية والملتقيات والندوات العلمية التي تعالج قضايا
الدعوة الإسلامية. ومع دخول الجزائر في أزمتها الحالية ضعف نشاطها الدعوي
بشكل ملحوظ، نأمل خروجها من حالتها عاجلا، لتعود المرأة إلى منابر العمل
والعطاء.
السؤال 13:
- Les musulmans sont ils prêts à reconsidérer le statut de la femme
algérienne ?
- La polygamie est elle la solution au problème de célibat que vie la
femme algérienne ?
- L’adoption ne présente telle pas la solution pour les enfants
abandonnés ?
* بالنسبة للسؤال الأول: يجب على كل مسلم أن ينظر إلى القوانين الخاصة
بالمرأة خصوصا، والأسرة عموما من خلال مرجعيته الشرعية، فيثمن المواد
القانونية المستمدة من الشريعة، ويطالب بتعديل المواد المخالفة لها، وتقنين
المواد التي تحفظها في كيانها المادي والمعنوي، مع الأخذ في الحسبان مواكبة
التطورات العصرية على ضوء مبادئ الشريعة وضوابط المصلحة.
بالنسبة للسؤال الثاني: إنّ نظام تعدد الزوجات يساعد على التخفيف من ظاهرة
العنوسة التي تعيشها المرأة الجزائرية خاصة والمرأة المسلمة عامة، مع التأكيد
على ضرورة احترام الضوابط الشرعية التي تكفل حقوق الزوجات وحقوق الأولاد.
بالنسبة للسؤال الثالث: إنّ نظام التبني (l’adoption) لا يمثل حلا للطفولة
التعسة بحال من الأحوال، وقد منعته الشريعة الإسلامية، وكذا قوانين الأحوال
الشخصية في البلاد العربية والإسلامية (باستثناء القانون التونسي في الفصل
الثامن)، لما لهذا النظام من سلبيات كثيرة، تلحق الطفولة خصوصا والأسرة
عموما.
وإذا أغلق باب التبني تفاديا لمساوئه، فهناك بدائل أخرى، على رأسها نظام
الكفالة الذي قررت له الشريعة عدة أحكام وضوابط تحمي الطفولة وتحفظها.
موقع الإسلام على الإنترنت www.islamonline. net |