فقه السنة

 

 

فضل الصحابة

 

تمهيد

- أجمع المسلمون على أن للصحابة فضل كبير ومقام رفيع، فقد رباهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكان لهم شرف حضور مواطن التنزيل وتبليغ ميراث النبوة وفتح الأمصار.

- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم لصحبة نبيه ونصرة دينه...)[1].

- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (من كان متأسيا فليتأسّى بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقهم علما، وأقلهم تكلفا، وأقومهم هديا، وأحسنهم حالا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم...)[2]،

 

أولا: تعريف الصحابي

- عند جمهور علماء الأصول: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ومات على ذلك ولازمه مدة كافية لإطلاق وصف الصحبة عرفا.

- عند أكثر علماء الحديث: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام، سواء طالت مجالسته النبي صلى الله عليه وسلم أو قصرت، فهذا يكفي للسماع عن الرسول صلى الله عليه وسلم والرواية عنه.

 

ثانيا: مكانة الصحابة وفضائلهم

قال الله تعالى:

﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[3]، قال المفسرون هم: أهل بيعة الرضوان، أهل بدر، الذين صلوا إلى القبلتين، الذين سبقوا إلى الإيمان في مكة والذين سبقوا إلى النصرة في المدينة رضي الله عنهم، يقول الشيخ رشيد رضا في تفسيره المعروف بتفسير المنار: المقصود بالرضوان هو رضوان الله عليهم في إيمانهم وإسلامهم وإحسانهم.

﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ[4].

قال صلى الله عليه وسلم:

- (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)[5].

- (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)[6]، والذين يلونهم هم التابعون، والذين يلونهم هم أتباع التابعين، أي القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية.

- عن أنس بن مالك قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة، فأصلح الأنصارَ والمهاجرة)[7]، وفي رواية محمد بن عُبيد الله: جاءنا ونحن نحفر الخندق فقال: (اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار)[8].

- عن أنس بن مالك: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال: اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان)[9].

- روى الترمذي من حديث العرباض بن سارية قال: (وعظنا رسول الله موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد حبشي كأن على رأسه زبيبة، وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ).

§     مناقب الأنصار:

دلت على مناقبهم نصوص من الكتاب والسنة منها:

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[10].

قال صلى الله عليه وسلم:

- (الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله)[11].

- (آية الإيمان حبّ الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار)[12].

- عن أبي سعيد الخدري قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفَه)[13]، وسبب التفاوت أن الصحابة أخلص الناس وأصدقهم نية، وأنهم أنفقوا من قلة.

 

ثالثا: دورهم في الهجرة النبوية

ساهم الصحابة الكرام بدور فعال في الهجرة على رأسهم:

- أبو بكر الصديق الذي كان نعم الرفيق: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[14].

-       عبد الله بن أبي بكر الذي كان يصعد كل ليلة إلى غار ثور لنقل أخبار مكة إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

-       علي بن أبي طالب الذي نام في مكانه تمويها للكفار ولرد الودائع إلى أصحابها.

-       أسماء بنت أبي بكر الصديق التي كانت تحمل لهما الزاد إلى غار ثور، رغم كونها حاملا في شهرها السابع. 


[1] - رواه أحمد.

[2] - رواه الإمام أحمد.

[3] - التوبة 100.

[4] - الحشر 8.

[5] - رواه البخاري.

[6] - رواه البخاري.

[7] - رواه البخاري.

[8] - رواه البخاري.

[9] - رواه البخاري.

[10] - الحشر 9.

[11] - رواه البخاري.

[12] - رواه البخاري.

[13] - رواه البخاري.

[14] - التوبة 40.

عودة