العبادة
تمهيد
خلق الله
المخلوقات لحكمة، وكانت حكمة خلق الإنسان والجن العبودية:
﴿وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي(56)﴾
الذاريات، وبذلك كان كل رسول يدعو قومه،
﴿وَمَا
أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا
إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِي(25)﴾
الأنبياء.
أولا:
تعريف العبادة
هي طاعة الله
عز وجل فيما أمر، والانتهاء عما نهى.
والعبادة
تجمع أصلين: غاية الذل والخضوع بغاية الحب،
فهي عبادة الألوهية وليست
عبادة الربوبية.
ثانيا:
شروط قبول العبادة
سئل الفضيل بن
عياض عن العمل الحسن في قوله تعالى:
﴿الَّذِي
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2)﴾
الملك،
فقال:
العمل الحسن أخلصه وأصوبه، قالوا: ما أخلصه وما أصوبه؟ قال: الخالص ما كان
لله، والصواب ما كان على السنة... وإن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم
يُقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يُقبل.
ثالثا:
أقسام العبادة
1. العبادة
الخاصة: تتضمن العبادات الكبرى: الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، الذكر...
2. العبادة
العامة: تتضمن جميع الأعمال التي يقوم بها الإنسان ابتغاء وجه الله...
﴿قُلْ
إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ(162)لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ(163)﴾
الأنعام.
رابعا:
تقديم العبادة على الاستعانة
قال تعالى:
﴿إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)﴾
الفاتحة،
فلماذا قدم العبادة على الاستعانة؟
1. من باب
تقديم الغايات على الوسائل، العبادة غاية
﴿وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي(56)﴾
الذاريات، الاستعانة
وسيلة إليها.
2. الحاجة إلى
المعونة لأداء العبادات، كان ابن القيم يدع: [للهم أعنا قبل العبادة وأثناء
العبادة وبعد العبادة حتى لا نتعب].
3.العبادة لا
تكون إلا من مخلص، أما الاستعانة تكون من مخلص وغير مخلص.
4. أسرار تقديم
المعبود والمستعان على الفعلين التأدب مع الله في سبق المعبود والمستعان على
الفعلين
﴿إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)﴾
الفاتحة
¨
الاهتمام وشدة العناية.
¨
الاختصاص والحصر.
قال ابن تيمية:
تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في
﴿إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5).
لذلك
أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل قائلا: (يا معاذ!
والله إني لأحبك، لا تنسى
أن تقول
دُبَر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).
خامسا:
خلاصات
1. العبادة
كالشجرة إذا غرست لابد أن تثمر، وثمراتها هي الآثار التي تتركها في نفس
المؤمن: رقة القلب، وصلاح النفس، واستقامة السلوك...، وفي المجتمع: التعاون،
وإعانة الفقراء وذوي الحاجات.
2. العبودية
وصف لأكمل الخلق، قال تعالى:
﴿اصْبِرْ
عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ
أَوَّابٌ(17)﴾
ص.
﴿وَاذْكُرْ
عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي
وَالْأَبْصَارِ(45)﴾
ص.
﴿تَبَارَكَ
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ
نَذِيرًا(1)﴾
الفرقان.
﴿وَعِبَادُ
الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا
خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(63)﴾
الفرقان.
وقال صلى الله
عليه وسلم (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح
ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله)، وقال أيضا (أفلا أكون عبدا شكورا).
3. البشارة
المطلقة لعباده:
﴿وَالَّذِينَ
اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ
الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي(17)الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ...(18)﴾
الزمر.
﴿يَا
عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ(68)﴾
الزخرف.
4. العبادة
يؤديها القلب واللسان والجوارح:
أ- القلب:
الاعتقاد، الإخلاص، التوكل، الصبر، الرجاء، الخوف، الرضا والقناعة، الموالاة
فيه والمعاداة فيه...
ب- اللسان:
إعلان الشهادتين، الدعوة والبيان، الذكر...
ج- الجوارح:
القيام بالأركان من صلاة وزكاة وصوم وحج...
5. مراعاة واجب
الوقت: العبادة المطلوبة من الله هي المفروضة في وقت محدد لا تقبل التأجيل.
5. أعلى مراتب
الدين إحسان العبادة، في حديث جبريل عليه السلام الإسلام والإيمان والإحسان،
حينما سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإحسان فقال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن
تراه فإنه يراك) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
5. تقرب الله
تعالى إلى العابد، ففي حديث قدسي كما يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا
تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا،
وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة) رواه البخاري ومسلم. |