|
|
|
|
فقه السنة |
|
|
تمهيد خلق الله الكون وأحسن خلقه وجمله، وأكثر من ذكر الآيات الدالة على حسن إبداعه في خلقه، وهي دعوة للإنسان أن يحسن جميع أعماله ويتقنها، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ(38)﴾ ق، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)﴾ التين. ولقد اشتق من كلمة "حسن" أسماءه وصفاته، وسميت بالحسنى لأن كل اسم يحمل في ذاته صفة أو صفات. ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الأعراف 180. ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى...﴾ طه 8.
كلمة جامعة لكل خير ولكل معاني الجمال والإبداع والإتقان.
ثانيا: مجالاته قال ابن القيم: [منزلة الإحسان جامعة لجميع المنازل]، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة...) رواه مسلم. 1. في مجال القصد: الإحسان فيه الإخلاص لله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الأنعام (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(163)﴾ الأعراف، والإخلاص هو المنطلق، لأن حسن الانتهاء من حسن الابتداء. 2. في مجال العبادة: عن عمر بن الخطاب عن قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (...الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ والله إني لأحبك، فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) رواه مسلم. 3. في مجال المعاملات والأخلاق: أ- المعاملة مع الغير: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(34)﴾ فصلت. - المعاملة مع الجار: قال صلى الله عليه وسلم: (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) متفق عليه، (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره). ب- القدوة: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(4) ﴾ الممتحنة. قال صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله) رواه مسلم. ج- حسن الخلق: عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله أحسن الناس خلقا) متفق عليه. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: (تقوى الله وحسن الخلق) رواه الترمذي وقال حديث حسن. وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا...) رواه الترمذي وقال حديث حسن. عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق) رواه الترمذي وقال حديث حسن. عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) رواه الترمذي. - التحية: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا(86)﴾ النساء. - الكلمة الطيبة: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) رواه البخاري ومسلم. - البسمة: (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) رواه البخاري ومسلم. 4. التعامل مع الوالدين: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا(23)﴾ الإسراء. جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه. 5. في مجال الدعوة إلى الله: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125)﴾ النحل. 6. في مجال العدل: ﴿...وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(35)﴾ الإسراء. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)﴾ النحل. 7. في مجال العمل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا(30)﴾ الكهف. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) رواه ابن ماجه.
ثالثا: خلاصات 1. استحقاق معية الله: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128)﴾ النحل. قال ابن عطاء السكندري: [من وجد الله فماذا فقد]. 2. استحقاق محبة الله: ﴿...ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(93)﴾ المائدة. 3. استحقاق الأجر الكبير: ﴿...لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (172)﴾ آل عمران. 4. استمالة قلوب الناس، قال شاعر: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ولطالما استعبد الإنسان إحسان 5. بلوغ مراتب عليا في الطاعات والعلوم والمعارف. 6. تبرئة الذمة وإقامة الحجة. 7. تحقيق راحة البال والضمير وسكينة النفس. |