فقه السنة

 

 

الإخلاص

أولا: تعريفه

الإخلاص هو إرادة وجه الله سبحانه وتعالى في كل الأعمال دون أن يخالطه أية شائبة دنيوية: ظاهرة أو خفية، قال تعالى:

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5) الفاتحة.

﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ(5) البينة.

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(163) الأنعام.

 

ثانيا: ضرورته

الإخلاص هو السبيل للفلاح في الدنيا والآخرة، أورد أبو حامد الغزالي في الإحياء: [كل الناس هلكى إلا العالمون، وكل العالمون هلكى إلا العاملون، وكل العاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون في خطر عظيم]، فالمخلص تجده دائما مراقبا لله حذرا ويقظا.

والإخلاص ضروري في الحياة لأنه يصد عن الوقوع في المعاصي والمنكرات.

ثالثا: حقيقته

   لا يتحقق الإخلاص إلا باستحضار شروط هي:

   1. الاهتمام بالنظر إلى الخالق دون المخلوقين، قال تعالى: ﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105) التوبة.

   2. استواء الظاهر بالباطن والعلانية بالسر.

   3. إدراك أن كل الأعمال لا تكفي لأداء شكر نعمة واحدة، لذا لابد من الاعتراف أولا بكل النعم، وثانيا بالعجز عن أداء شكرها.

   4. اليقين بأن الإنسان لا يدخل الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى، قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لن يدخل أحدكم الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:  ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) متفق عليه عن أبي هريرة.

رابعا: أهمية النية في تحقيق الإخلاص

النية عمل من أعمال القلب، فعلى المؤمن أن يحدد نيته، ففي حديث رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى...) رواه الشيخان.

وقال عبد الله بن مبارك: [رُبّ عمل صغير تعظمه النية، ورُبّ عمل كبير تصغره النية].

والإخلاص عمل صعب، فهو مرتبط بالنية والنية متغيرة لذلك يقول سفيان الثوري [ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي لأنها تتقلب علي]، وقال يحيى بن كثير [تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل].

خامسا: بواعث الإخلاص

1.العلم: إدراك أهمية الإخلاص وضرورته، وهو عند أبي حامد الغزالي علم وحال وعمل.

2. قراءة سير المخلصين: للإقتداء بهم فالسير الصالحة لا تموت بموت أصحابها، قال الإمام الشافعي:

       أحب الصالحــين ولست منهم               لعلـي أن أنال بهـم شـفاعــة

       و أبغض من تجارته المعاصي                و إن كنا سويا في البضاعـــة

3. محاربة الشيطان ومجاهدة النفس: قال الإمام البويصري:

       خالف النفس و الشيطان و أعصهما        وإن محضـاك النـصح فاتهـم

       و لا تطـع منهما خصما و لا حكما         فأنت تعرف كيد الخصم والحكم

4. صحبة المخلصين: وهذا للإقتداء بهم، فهم معادن نفيسة، لا تخلو الحياة منهم.

5. الدعاء والاستعانة بالله: ومن الأدعية المأثورة (اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه) رواه الإمام أحمد.

سادسا: ثمرات الإخلاص

1.   سكينة النفس، وطمأنينة القلب.

2.   قوة الروح على الاستمرار في العمل الصالح.

3.   نيل الأجر و الثواب.

4.   تأييد الله ومعونته.

5.   تحصين ثواب الأعمال.

6.   تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.

عودة