فقه السنة

 

 

الإيمان

 

تمهيد

إن الإيمان من الأمور العظيمة في حياة العباد والأمم، وهو حقيقة عرفتها البشرية منذ الأزل، يقول بلوتارك – وهو مؤرخ إغريقي – [لقد وجدنا في التاريخ مدنا بلا مدارس، و وجدنا في التاريخ مدنا بلا حصون، و وجدنا في التاريخ مدنا بلا مستشفيات، ولكن ما وجدنا في التاريخ مدنا بلا معابد].

لكن وإن اتفقت البشرية في الإيمان إلا أنها اختلفت في حقيقته أي في حقيقة ما تؤمن به.

 

أولا: حقيقته

الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وتطبيق بالجوارح.

 

ثانيا: أركانه

لقد حددها الله عز وجل في قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285) البقرة.

وفي حديث جبريل قال الرسول صلى الله عليه وسلم (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره) أخرجه البخاري ومسلم.

 

ثالثا: شعبه ( خصاله )

قال صلى الله عليه وسلم (الإيمان بضع وسبعون (وستون) شعبة: أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) البخاري ومسلم.

لقد عدد ابن حجر 73 شعبة من شعب الإيمان، وحددها في ثلاثة أصناف:

الأول: أعمال القلب (26 خصلة) منها: التوحيد، التوكل، الإخلاص، النية واليقين...

الثاني: أعمال اللسان (7 خصال) منها: التلفظ بالتوحيد، تعلم العلم وتعليمه، الدعاء، الذكر واجتناب اللغو...

الثالث: أعمال البدن (40 خصلة) ومنها: الطهارة الحسية، الصلاة، الحج....

 

رابعا: عوامل تقوية الإيمان

إن الإيمان لا يثبت على حال، فتارة يزداد ويتقوى، وتارة أخرى ينقص ويضعف، فهو يحتاج إلى عوامل تقويه، ومنها ما يلي:

1. العلم: ﴿...قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(9) الزمر.

﴿...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28) فاطر.

2. العمل الصالح والطاعات.

3. الذكر: قال صلى الله عليه وسلم (جددوا إيمانكم، قيل: بما يا رسول الله؟ قال: بلقائكم).

4. التفكر في خلق الله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53) فصلت.

 

خامسا: ثمرات الإيمان

1. القوة والطاقة لفعل الخيرات ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(110) الكهف.

2. السكينة والطمأنينة ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(4) الفتح.

3. الثبات: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ...(27) إبراهيم.

إبراهيم 27.

4. ترشيد حركة العلم والمعرفة لما ينفع.

6. ضبط حركة الإنسان الباطنة والظاهرة (إصلاح السرائر والظواهر).

7. تحقيق معاني الرجولة ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(23)الأحزاب.

إن الإيمان هو المشروع الأكبر الذي يجب أن يحرص كل مسلم على النجاح فيه.

عودة