فقه السنة

 


مدخل إلى فقه السنة النبوية

مقدمة: لماذا هذا الموضوع ؟
لقد أدرجنا هذا الموضوع " فقه السنة " للأسباب التالية:

1. فهم وشرح علم النبوة، وإدراك بعض أسراره، فهو علم جليل خلفه محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين.

2. السنة النبوية هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم في فهم الإسلام.

3. معرفة جهود علماء المسلمين في حفظ السنة النبوية العطرة عبر العصور، وهم ممن سخرهم الله تعالى لخدمة دينه. ومن أشهرهم:

- البخاري ومسلم صاحبا الصحيحين.

- الترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داوود أصحاب السنن.

- أحمد صاحب المسند.

- مالك صاحب الموطأ...

ولقد عملوا على تصفية الأحاديث ورد الموضوعة منها وتحري الصدق بعد ظهور الدس على السنة ممن لم يخفهم قول المصطفى عليه الصلاة والسلام (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده في النار). فهؤلاء العلماء سخرهم الله لمحاربة الوضع، فحين قيل للإمام عبد الله بن المبارك: [هذه الأحاديث الموضوعة] قال: [تعيش لها الجهابذة].

وبالفعل عملوا على وضع عدة علوم لحفظ السنة، أحصاها ابن الصلاح في 65 علما، وأحصاها الإمام السيوطي في 93 علما، ووضعوا أصولا وقواعدا للأخبار والمرويات منها قاعدة "لا يقبل حديث إلا بسند" أن يكون الحديث مسندا إلى الصحابة ثم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول عبد الله بن المبارك [الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء].

4. السنة ترسم المنهاج التفصيلي لحياة المسلم في مجالات: العقيدة، العبادة، المعاملات والأخلاق.

أولا: تعريف السنة 

أ. لغة: السنة هي الطريقة المعتادة أو المتبعة حسنة كانت أم سيئة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها).

وإذا أطلقت معرفة بالألف واللام فهي في لغة الصحابة يراد بها سنة الرسول عليه الصلاة والسلام.

ب. اصطلاحا:

1. عند علماء الأصول: السنة ما صدر عن النبي عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير.

§       السنة القولية: هي أقوال النبي عليه الصلاة والسلام مثل حديث (إنما الأعمال بالنيات...) رواه الشيخان.

§       ‌السنة الفعلية: هي كل ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام مبينا بها الأحكام بطريقة عملية، مثل كيفية صلاته وحجه.

§       السنة التقريرية: ما رآه النبي عليه الصلاة والسلام من فعل أو ما بلغه من قول أحد الصحابة وأقره، فهو صلى الله عليه وسلم لا يسكت على باطل. ومثال ذلك: أن صحابيين سافرا وأدركتهما صلاة، ولم يكن معهما إلا قليل من الماء فتيمما وصليا، وقبل خروج وقت الصلاة عثرا على الماء، فأحدهما توضأ وأعاد الصلاة والآخر اكتفى بما فعل، فلما بلغ الأمر النبي عليه الصلاة والسلام قال للأول: (لك الأجر مرتين) وقال للثاني: (أصبت السنة وأجزأتك صلاتك).

2. عند المحدثين: السنة هي كل ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير أو صفة – خلقية أو خلقية – أو سيرة.هذا التعريف يشترك مع التعريف السابق، لكن فيه إضافة الصفة والسيرة، أي ما يتصل بالنبي عليه الصلاة والسلام من صفات خَلْقِيَة ( طوله، شكله، ضحكه...) وخٌلٌقِيَة مثل قول السيدة عائشة لما سألها هشام بن حكيم عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم:عائشة رضي الله عنها: (كان خلقه القرآن لذلك مدحه المولى عز وجل ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4) القلم.

3. عند الفقهاء: تطلق كلمة السنة على معنيين هما :

الأول: ما يقابل الفرض، كصيام ستة أيام من شوال وهو السنة مقابل صيام رمضان وهو الفرض.

الثاني: ما يقابل البدعة، كالطلاق السني الموافق لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بمعنى أن يكون مرة واحدة في مجلس واحد وأن تكون المرأة في طهر...المقابل للطلاق البدعي وهو المخالف للسنة كأن يطلق الرجل زوجته وهي حائض.

ثانيا: حجيتها

1. من القرآن الكريم: قال تعالى:

﴿... وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا...(7) الحشر.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ...(59)  النساء.

2. من السنة النبوية:

قال الرسول صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي) رواه الحاكم عن ابن عباس.

(روى معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله علية وسلم لما بعثه إلى اليمن قال له: كيف تصنع إن عرض عليك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال له: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال معاذ: فضرب رسول الله على صدري ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي.

3. إجماع الصحابة: لقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على أن السنة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم في التشريع.

عودة