|
|
|
|
فقه السنة |
|
|
تمهيد: بيان منزلة الاستقامة أكثر الله تعالى من الحديث عن الاستقامة، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(03)﴾ فصلت. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(13) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(14)﴾ الأحقاف. ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(112)﴾ هود. الاستقامة درجة عالية، ومقام رفيع لا يبلغه إلا القليل، والمؤمن يدعو ربه أن يرشده إلى الطريق المستقيم 17 مرة في اليوم في صلاته بقراءته سورة الفاتحة: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ(6)﴾ الفاتحة. قال صحابي للنبي صلى الله عليه وسلم: [يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك], قال:(قل أمنت بالله ثم استقم) رواه مسلم.
أولا: تعريف الاستقامة يراد بالاستقامة: - السداد وعدم الاعوجاج (السداد أو المقاربة)، وتفيد معنى ضد الطغيان ومجاوزة الحدود. - وهي وسط بين الإفراط والتفريط. - سئل أبو بكر الصديق عن الاستقامة فقال:[أن لا تشرك بالله شيئا] أي الاستقامة على التوحيد. - قال عمر بن الخطاب: [الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي]. - قال عثمان بن عفان:[استقاموا] أخلصوا العمل لله.
ثانيا: الأحاديث الآمرة بالاستقامة قال صحابي للنبي صلى الله عليه وسلم: [يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك], قال:(قل أمنت بالله ثم استقم) رواه مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما, ولسانه صادقا, ونفسه مطمئنة, وخليقته مستقيمة) أخرجه ابن حبان عن أبي ذر.
ثالثا: أنواع الاستقامة 1. استقامة النيات: لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى...) متفق عليه. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الأنعام (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(163)﴾ الأنعام. 2. استقامة التفكير: فلا يكون فكره منحرفا، أو مستقبلا الأفكار الهدامة، فعلماء المنهجية يؤكدون أن المنهجية تعلمنا: الاستقامة في التفكير وفي التعبير وفي التحرير. 3. استقامة التعبير(الأقوال): قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18)﴾ ق. 4. استقامة الأعمال(الأفعال)، قال تعالى: ﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105)﴾ التوبة. 5. الاستقامة في المعاملات سواء كانت مدنية أو تجارية.
رابعا: خلاصات (ثمرات الاستقامة) 1. السير الحسن إلى الله على الطريق المستقيم، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(153)﴾ الأنعام. ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)﴾ الفاتحة. 2. تحصيل رضوان الله تعالى, ولقاؤه بلا خوف أو حزن، قال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30)﴾ فصلت. 3. التزام نقاط الاتزان بين جميع المتقابلات والمتضادات بلا إفراط أو تفريط: - الدنيا والآخرة. - الجسد والروح. - التقتير والتبذير. - الجبن والتهور. قال بعض السلف: [ما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان: إما إلى تفريط وإما إلى مجاوزة وهي الإفراط, ولا يبالي بأيهما ظفر]. |