فقه السنة

 


الصلاة

 

        تـمـهيـد

الصلاة إحدى ركائز الإسلام التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: )بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) رواه البخاري ومسلم.

ولقد شرفها الله بالآذان الذي يعد من شعائر الله وهو فرض كفاية، لابد من رفعه حتى في السفر، ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم المؤذنين بقوله: )المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة...(.

 

أولا: فرضية الصلاة

فُرضت الصلاة في مكة قبل الهجرة بعام ونصف في ليلة الإسراء والمعراج، حين أسرى الله سبحانه وتعالى بالرسول صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ومنه عرج به إلى السموات العلى.

واقتران الصلاة بالصعود إلى السماء إشارة إلى أن الصلاة معراج روحي للمؤمن فتعرج روحه خمس مرات في اليوم من عالم المادة إلى عالم الروح العلوي.

 

ثانيا: الترغيب فيها

أ- من القرآن

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) البقرة.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(77)الحج.

﴿...فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا(103) النساء.

﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ(37) النور.

﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(43) المدثر.

والصلاة من مستلزمات الإيمان في جميع الأديان، وإن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة كما أمر الأنبياء من قبل، فقال تعالى على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ(40) إبراهيم، وأمر موسى عليه السلام بها في قوله ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14) طه، وقال على لسان سيدنا عيسى عليه السلام: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31) مريم.

ب- من السنة:

حديث ابن عمر: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت) متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فكذلك مثل الصلوات يمحو الله بهن الخطايا) متفق عليه.

(الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تُغشى الكبائر) رواه مسلم.

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر الله له مابينها وبين الصلاة التي تليها) متفق عليه.

(من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس غفرت له ذنوبه).

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس وصام رمضان وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا وآتى الزكاة وأدى الأمانة، قيل: يا رسول الله وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة) رواه الطبراني.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما افترض الله من دينهم الصلاة وأول ما يحاسب عليه المرء الصلاة، ويقول الله انظروا في صلاة عبدي فإذا كانت تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة يقول الله انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع) رواه أبو يعلى.

          عن أنس قال: قال رسول الله: (من صلى الصلوات لوقتها وأسبغ لها وضوءها وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهي بيضاء مسفرة تقول حفظك الله كما حفظتني، ومن صلاها لغير وقتها ولم يسبغ لها وضوءها، ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعك الله كما ضيعتني) رواه الطبراني.

          قال الرسول صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه مسلم.

 

          ثالثا: أسباب عدم الصلاة

يتعذر الناس عن أداء الصلاة بحجج كثيرة منها:

1. الصغر.

2. العزوبة.

3. البطالة.

4. العمل.

5. المرض.

6. استثقال الصلاة.

7. حب الدنيا وطول الأمل:

يا من بدنياه اشتـــغل        وغره طـــول الأمـــل

فالموت يأتي بغــــتة         والقــبر صـندوق العمـل

وهي أعذار لا تقبل عند الله لذا فالواجب على مسلم أداءها في جميع الظروف والأحوال، وهي فرض عين.

 

رابعا: خلاصات

1.     لزوم الطهارة الحسية والمعنوية (طهارة الأبدان والقلوب).

2.دوام الصلة مع الله تعالى وتقويتها، فالصلاة من الصلة.

3.     تقوية الإيمان.

4.تجديد الطاقة لأداء سائر الأعمال، والقضاء على الكسل.

5.توريث التركيز والانتباه من خلال تدبر القرآن وتتبع حركات الصلاة.

6.المحافظة على الوقت والنظام والانضباط في المواعيد.

7.     تربية الصبر والحلم وسعة الخاطر.

8. الابتعاد عن الفحشاء والمنكر ﴿...وَأَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر...(45)العنكبوت.

9. تورث السكينة والطمأنينة، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم (وجُعِلت قرة عيني في الصلاة)، وكان يقول لمؤذنه بلال: (أرحنا بها يا بلال).

10. الفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2) المؤمنون.

عودة