|
|
|
|
فقه السنة |
|
|
السنة والبدعة
تمهيد يكتسي هذا الموضوع أهمية بالغة، فهو على علاقة بالعقيدة والعبادة والمعاملات والسلوك والأخلاق. الإسلام إتباع لا ابتداع، لأنه تام لا يحتاج إلى إضافة، قال تعالى: ﴿...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا...(3)﴾ المائدة، ولا يجوز التقرب إلى الله إلا بما شرَّع، وقد وردت أحاديث تأمر بالإتباع وتنهى عن الابتداع في الدين.
أولا: تعريف السنة والبدعة 1. تعريف السنة أ- لغة: هي الطريقة المتبعة المعتادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فعُمل بها كُتب له أجر من عمل بها، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء) رواه مسلم عن جرير بن عبد الله. ب- اصطلاحا: هي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق والسلوك... 2. البدعة: - قال الشاطبي: [طريقة في الدين مُخترَعة]. - قال ابن رجب الحنبلي: [ما أُحدِث ممّا لا أصل له في الشريعة يدل عليه]. - قال ابن حجر العسقلاني: [ما أُحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة]. وقد تكون البدعة إضافية أو تركية، قولية أو فعلية.
ثانيا: الأحاديث الدالة على التمسك بالسنة - قال النبي عليه الصلاة والسلام: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وسنة نبيه) رواه الإمام الحاكم عن ابن عباس. - وقال لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن قاضيا، قال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟) قال: أقضي بكتاب الله تعالى، قال: (فإن لم تجد ؟) قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (فإن لم تجد؟) قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال معاذ: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدري وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله) أخرجه أحمد وأبو داوود والترمذي. - وقال عن رمضان: (شهر كتب الله عليكم صيامه، وسننت لكم قيامه) رواه أحمد وابن ماجه. - وقال أيضا: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) رواه الأئمة: ابن ماجه والترمذي وأبو داود.
ثالثا: الأحاديث المحذرة من البدع - قال صلى الله عليه وسلم: (...وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) رواه الأئمة: ابن ماجه والترمذي وأبو داود. - وقال أيضا (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري من حديث عائشة. - (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم.
رابعا: خلاصات
1. واجبنا نحو السنة: قال صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) رواه ابن جرير، فعلم النبوة وميراثها يرثه ذوو العلم والفقه والعدالة. وقال صلى الله عليه وسلم (إياكم والغلو في الدين) رواه أحمد. وقال أيضا: (هلك المتنطعون) رواه مسلم عن ابن مسعود. 2. الأصل في العبادات الحرمة إلا بنص، والأصل في العادات الإباحة إلا بنص، معناه لا نعبد الله إلا بما شرع، والأصل في المعاملات والعادات الحِلّ إلا ما حرّم بنص. 3. الوسائل لا حكم لها والأحكام الشرعية متعلقة بالمقاصد. 4. نماذج من البدع المقبولة: - صلاة التراويح جعلها عمر بن الخطاب جماعة بعدما كانت فردية، وقال بشأنها: [نعمت البدعة هذه]. - جمع القرآن الكريم في كتاب واحد. 5. نماذج من البدع المنكرة: - اتخاذ القبور مساجد، قال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) رواه البخاري عن عائشة. - الذبيحة على البيوت لحفظها من الأذى. - البكاء الصاخب عند زيارة القبور. 6. قرر العلماء أن حفظ القرآن يستلزم حفظ السنة لقوله تعالى: ﴿إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9)﴾ الحجر. 7. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة) رواه مسلم عن ابن مسعود.
|