|
|
|
|
سورة آل عمران |
|
|
الآيات 1- 9
1. سورة آل عمران مدنية. 2. عدد آياتها: مائتان. 3. من السبع الطوال: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ(87)﴾ الحجر، والسبع الطوال هن: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف ويونس. 4. التسمية: ورود قصة الأسرة الفاضلة آل عمران، وعمران هو والد مريم أم عيسى عليه السلام، وما تجلى فيها من مظاهر القدرة الإلهية بولادة مريم البتول لابنها عيسى عليهما السلام، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33)﴾ آل عمران. 5. فضلها: - عن النواس بن سمعان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يؤتَى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمهم سورة البقرة وآل عمران) أخرجه مسلم. - ورد فيها وفي آية الكرسي اسم الله الأعظم ﴿اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ(2)﴾. قال صلى الله عليه وسلم: (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث: سورة البقرة وآل عمران وطه) قال هشام: أما البقرة فقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وفي آل عمران: ﴿أَلم(1) اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ(2)﴾، وفي طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ...(111)﴾. 6. سبب النزول: من الآية 01 إلى 83 نزلت في وفد نجران اليمن، كان قدومهم في سنة تسع من الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، كانوا ستين راكبا فيهم أربعة عشر من أشرافهم، ثلاثة منهم أكابرهم: 1. أميرهم: عبد المسيح. 2. مشيرهم: الأيهم. 3. حبرهم: أبو حارثة بن علقمة. تكلم هؤلاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم عن عيسى عليه السلام فقالوا تارة عيسى هو الله لأنه كان يحي الموتى، وتارة ابن الله إذ لم يكن له أب، وتارة أخرى أنه ثالث ثلاثة لقوله تعالى: فعلنا وقلنا، ولو كان واحدا لقال: فعلت وقلت، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت، وعيسى يموت؟) قالوا: بلى... قال: (ألستم تعلمون أن ربنا قائم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه فهل يملك عيسى شيئا من ذلك؟) قالوا: لا... قال: (فكيف يكون كما زعمتم) فسكتوا وأبوا إلا الجحود، فأنزل الله من أول السورة إلى الآية الثالثة والثمانين. 7. أهم محاورها: 1. العقيدة: أدلة وبراهين وحدانية الله. 2. إثبات النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم. 3. إثبات صدق القرآن. 4. الرد على الشبهات التي يثيرها أهل الكتاب حول الإسلام والقرآن الكريم ونبي الإسلام. 5. الحديث عن الصنف الثاني من أهل الكتاب وهم النصارى الذين جادلوا في أمر المسيح، مع بعض التقريعات لليهود. 6. بعض الأحكام التشريعية: أحكام الجهاد، غزوة بدر الكبرى، فرضية الحج. 7. ختمت بالتفكر والتدبر في ملكوت السموات والأرض.
8. التفسير: ﴿أَلَم(1) اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ(2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ(3) مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ(4) ِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء(5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(6) هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب(7) رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ(8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ(9)﴾ ﴿أَلَم﴾ حروف مقطعة تشير إلى إعجاز القرآن، وعدد السور المفتتحة بالحروف المقطعة تسع وعشرون سورة، أولها البقرة وآخرها القلم. - أحادية مثل: ن، ق، ص. - ثنائية مثل: يس، طه، حم. - ثلاثية مثل: ألر، ألم. - رباعية: ألمص. - خماسية: كهيعص. لم يثبت شيء في تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم. فيرى العلماء أن هذه الحروف من أسرار الله تعالى في كتابه، ويرى آخرون أنها إشارة إلى إعجاز القرآن الذي يتألف من كل هذه الحروف، قال تعالى: ﴿...قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88)﴾ الإسراء، ومما يدعم هذا التفسير أن كل سورة افتتحت بالحروف يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان أنه كلام الله المعجز، مثل: ﴿الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ...(2)﴾ البقرة. ﴿ الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ(1)﴾ هود. ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ(1)﴾ يوسف. ﴿اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ لا معبود بحق سواه، فهو واحد، ومن صفاته أنه: حي فهو دائم الحياة، قيوم فهو يقوم على تدبير شؤون خلقه، فكل المخلوقات تقوم بقدرته وهو يقوم بنفسه ولا يحتاج إلى غيره. ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى﴾ نزل القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم متضمنا البراهين القاطعة مؤكدا لما جاء في الكتب المنزلة قبله هدى لبني إسرائيل وهي التوراة والإنجيل. ﴿وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ ويعني القرآن الكريم، وسمي بالفرقان لأنه يفرق بين الهدى والضلال، بين الحق والباطل، بين الإيمان والكفر، بين الغي والرشاد. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ يتوعد الله الذين جحدوا آياته وأنكروها بالعذاب في الآخرة. ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء﴾ فالله مطلع على كل شيء ويحيط الأرض والسموات بعلمه المطلق. ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء﴾ من قدرة الله تعالى أنه يصور الأجنة في الأرحام كيف يشاء ذكورة وأنوثة. ﴿لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ تأكيد على وحدانيته، والعزة في ملكه، والحكمة في شؤونه. ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ فالله أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن العظيم، فيه آيات محكمات هن أصول الدين لا تحمل إلا معنى واحدا فهي بينات الدلالة، وتشمل أحكام الحلال والحرام، العبادات والحدود... وآيات متشابهات في الدلالة تحتمل عدة تأويلات، منها: الحروف المقطعة، أو يخفى معناها منها: خروج يأجوج ومأجوج، المسيخ الدجال، نزول المسيح... ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ﴾ فالمنحرفون عن الحق يميلون إلى الضلال يفسرون الآيات المتشابهات حسب هواهم لفتنة الناس في دينهم، والمطلوب شرعا رد المتشابهات إلى المحكمات، ليتبين معناها. ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب﴾ فالمعنى الحقيقي للمتشابه لا يعلمه إلا الله وعباده الذين لهم رسوخ في العلم، وهم يؤمنون بالمحكم والمتشابه مطمئنين إلى أن كل ما صدر عن الله حق وصدق. ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب﴾ لا يتعظ بذلك ويتدبره إلا أصحاب العقول المستنيرة. ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ يدعون الله أن لا يظلهم بعد أن هداهم فالله هو الهادي إلى الطريق الصحيح، ﴿...وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ... (43)﴾ ا |