|
|
|
|
سورة آل عمران |
|
|
الآيات 10- 17
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ(10) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ(11) قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ(12) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ(13) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ(14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ(17)﴾ 1. سبب النزول: لما نصر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر على مشركي قريش رجع إلى المدينة وانصرف إلى يهود بني قينقاع، وذكّرهم أنه رسول الله وآيته نصر الله للمسلمين على قلتهم، فادّعوا أن نصرهم سببه جهل أهل قريش لفنون الحرب، ولو قاتل المسلمون اليهود فلن ينتصروا أبدا.
2. التفسير: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ خطاب موجه إلى أهل الكفر جميعا قديما وحديثا، وهم قد كفروا بالله ظنا أن أموالهم وأولادهم يدفعون عنهم عذاب الله، فتوعدهم الله أنهم حطب جهنم. ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ تذكير لليهود بما كان من شأن فرعون والكفار من قبلهم مثل قوم صالح وقوم هود... فحين كذبوا رسالات الله كان مصيرهم أن سلّط الله عليهم العقاب بذنوبهم في الدنيا قبل الآخرة. ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ خطاب لليهود أن الله لن ينصرهم في الدنيا، وفي الآخرة مصيرهم النار التي تكون فراشا لهم وبئس الفراش. ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ يذكر اليهود بغزوة بدر بين المسلمين – الذين يقاتلون في سبيل الله - ومشركي قريش، إذ جعل الكفار يرون المؤمنين أكثر منهم عددا. ﴿وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ تأكيد على أن النصر من عند الله، وفي ذلك عبرة لمن أراد الاعتبار، إذ كلما ذكر الله النصر قرنه بنفسه في مثل قوله تعالى: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾[1]. ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾ عدّد الله تعالى أصناف الشهوات التي تستهوي الإنسان، ووظف فعلا مبنيا للمجهول وذكر في قوله تعالى: ﴿...فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[2]، ووظف لفظ الناس وليس المؤمنين لأن المؤمن متحرر من قيود الشهوات. ومن أهم أصناف الفتن والشهوات: - النساء: قال صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء)[3]، والمقصود هن النساء اللواتي لا يتقين الله. - البنين: أولادكم فتنة ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[4]. - الذهب والفضة: خصهما الله بالذكر لأنهما أصل التعامل، ولفظة المقنطرة يفيد التكديس، قال تعالى ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾[5]. - الخيل المسومة: الأصيلة ذات السمات الحسان. - الأنعام: الإبل والبقر والأغنام... - الحرث: الزروع والغروس. ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ إشارة إلا أن هذه النعم متاع الحياة الزائل، وما عند الله باق. ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ يخبر الله عباده المتقين بما هو أفضل من متاع الدنيا، هو ما ادخره لهم من: جنات تتخللها الأنهار الجارية، وخلود فيها، وزوجات مطهرات: طهارة حسية وطهارة معنوية، ورضوانه عز وجل الذي تطمئن إليه النفوس، وتسكن إليه الأرواح، وتسعد معه القلوب. ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ من صفات المتقين الذين أكرمهم الله بالجنة أنهم كانوا: - ملازمين للاستغفار. - صابرين أمام المصائب والشهوات. - صادقين في الإيمان قولا وعملا. - قانتين يطيعون الله في الشدة والرخاء. - منفقين بما آتاهم الله. - مستغفرين بالأسحار، والسحر هو الوقت الذي يسبق الفجر.
|