|
|
|
|
سورة البقرة |
|
الآيات من 106 إلى 113
﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
مناسبة الآية: 1. قضية النسخ: طعن اليهود في الشريعة الإسلامية بسبب النسخ، فقالوا للناس: ألا تعجبون لأمر محمد ؟ يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه، وهذا للتشكيك في عقيدتهم، والمراد بالنسخ لغة: الإزالة والإبطال والرفع، واصطلاحا:إبطال حكم نص سابق بحكم نص لاحق. 2. ادعاء اليهود أنهم شعب الله المختار وأن الجنة لهم لا لغيرهم، وادعى النصارى أن الجنة لهم كذلك. 3. محاولة اليهود إخراج المسلمين من دينهم بعدما تبين لهم أن الإسلام حق.
التفسير: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ما نزيل أو نبطل من آية أو نمحها من قلب الرسول صلى الله عليه وسلم وقلوب المؤمنين، إلا وأبدلناه بآية شبيهة أو بأفضل منها.﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ جاء الاستفهام للتقرير مع بيان قدرة الله المطلقة وتصرفه الذي لا تحده حدود في ملكوته. ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ فهو خير ناصر ومعين. ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي قال: سألت العرب محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالله فيروه جهرة، فنزلت هذه الآية. وسألت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم جبل الصفا ذهبا. ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ فقد سأل اليهود موسى أن يريهم الله جهرة، فحذر الله معشر المؤمنين من الاقتداء باليهود. ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ يحذر الله تعالى المؤمنين من الاقتداء باليهود في منهجهم مع موسى فهذا يؤدي إلى استبدال الكفر بالإيمان ومن يفعل ذلك فقد أضاع طريق النجاة. ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ أحب اليهود والنصارى لو يرتد المؤمنون عن إيمانهم، و "لو" تفيد الاستمرار وتكرار المحاولة قديما وحديثا، فالإيمان أغلى ما يملك المؤمن، لذلك يعمل الكفار وأهل الكتاب على إزالته، يقول تعالى: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ(2)﴾ الممتحنة. ﴿حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ﴾ والحسد هو تمني زوال النعمة، وأهل الكتاب يحسدون المؤمنين على إيمانهم. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ﴾ بالبراهين القاطعة والأدلة الثابتة أن النبوة حق وأن القرآن حق. ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ يأمر الله المؤمنين أن لا يؤاخذوا أهل الكتاب ويعرضوا عنهم. ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ وهو الإذن بقتال يهود المدينة وهم بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريضة. ﴿ِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تأكيدا لقدرة الله المطلقة. ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أي أدائها بفرائضها وسننها كاملة. ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أمر بأداء الزكاة وهي عبادة مالية واجتماعية. ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ما تفعلوا من خير مطلقا من عبادات وصدقات وأعمال صالحة تجدوه محفوظا عند الله في حرز مضمون. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فلا تخفى عليه خافية وهذه الآية للترغيب والترهيب. ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ كل فريق سواء اليهود أو النصارى يدعي أنه من يدخل الجنة دون غيره. ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ أي أحلامهم وأوهامهم. ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ قل لهم يا محمد هاتوا الحجة القاطعة إن كنتم صادقين في هذه الدعوى، فلا دعوى بلا دليل. ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ فالذي يدخل الجنة هو من خضع لله إيمانا وتوجه إلى القبلة بوجهه، ولقد خص الوجه بالذكر لأنه أشرف الأعضاء، وهو الواجهة التي يظهر فيها العز والذل، والسكون والخوف... ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ بحسن إسلامه: في صلاته ومعاملاته... ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فثوابه يجده محفوظا في الآخرة. ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إنما ينغص حياة الناس الخوف والحزن، إلا أن المحسن موعود بنعيم بلا كدر. ﴿وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ ادعى كل من اليهود بطلان دين النصارى، وكذلك ادعى النصارى بطلان دين اليهود مع إثبات كل منهم لصحة دينه، وكلاهما قد كفر عن علم، لأن اليهود يقرؤون التوراة، والنصارى يقرؤون الإنجيل، لذلك وبخهم الله لنكران ما يقرؤون، فالتوراة تبشر بمجيء عيسى، والإنجيل يتمم ما جاء به موسى. ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ قال مشركوا العرب "ليس محمد على شيء" مثلما قالت الأمم السابقة على أنبيائهم. ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يفصل الله بين اليهود والنصارى في أمر الدين بعدله وقضائه، وقد أثبت الله صحة الدين الإسلامي، وأمر باتباعه دون غيره في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(19)﴾ آل عمران. ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ(85)﴾ آل عمران. |