سورة البقرة

 

 

الآيات من 114 إلى 119

 

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ

 

تتناول هذه الآيات مسألتين أساسيتين هما:

¨              مكانة المساجد والصلاة.

¨              تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام.

 

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ جاءت الآية بصيغة الاستبعاد والاستنكار لهذا الفعل الشنيع.

 ﴿أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ كناية عن عبادة الله.

﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا عمل على هدم المساجد ماديا كما فعل الرومان بهدمهم البيت المقدس، ومعنويا بتعطيل العبادة فيها.

﴿أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ خشية وخضوعا بسبب ما صنعوا.

﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ جزاؤهم الهوان والذلة في الحياة الدنيا، والعذاب العظيم عظم إثمهم في الآخرة.

﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ جميع الأرض ملك لله فحيثما توجهوا فهي القبلة، وهذا ردا على اليهود الذين انتقدوا تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.

﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ إعلان على أن الله تعالى يسع بجوده وأفضاله جميع الخلق، وعليم بجميع أحوالهم محيط بكل الكائنات.

﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا فقد ادّعى اليهود أن عزيرا ابن الله، وادّعى النصارى أن المسيح ابن الله، وادّعى المشركون أن الملائكة بنات الله، فكذّب الله مزاعم الجميع.

﴿سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ تقدّس الله وتنزه، فهو خالق الجميع بما في ذلك عزير والمسيح والملائكة فكلهم خاضعون له طائعون.

﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ خالق كل شيء بغير مثال سابق.

﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ إذا أراد الله شيئا أمر بكينونته فيتحقق.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَة﴾ وهم كفار قريش، فقد طلبوا أن يكلمهم الله مباشرة وينزل عليهم الوحي أو يأتيهم بآيات موسى أو عيسى.

﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فكلامهم هذا قد قاله المكذبون للرسل سابقا، فهم سواء في العناد والكبر والتكذيب.

﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » بالأدلة الواضحة والبراهين الساطعة لكل من يريد الحق واليقين.

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا أنزل الله الوحي الصادق فيه بشرى بالجنة للمؤمنين، والنذير بالجحيم للكافرين.

﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ فالرسول صلى الله عليه وسلم مكلف بواجب الدعوة والإبلاغ لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ النحل 125، ولقوله أيضا: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ فصلت 33، وليس مسؤولا عنهم بعد أدائه للرسالة وقيامه بواجب البلاغ لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ النور 54، وقوله أيضا: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ الرعد 40.

والجاحدون مصيرهم الجحيم وهو أشد دركات النار عذابا.

عودة