|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ التفسير: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ خطاب موجه إلى محمد صلى الله عليه وسلم أن أهل الكتاب لن يرضوا عنه حتى يتخلى عن دين الحق ويتّبع ملتهم الباطلة، وهو خطاب موجه إلى أمة الإسلام بالتبعية، وذهب الجمهور إلى أن ملة الكفر واحدة. ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ فاليهود يزعمون أن التوراة هي هدى الله، والنصارى يزعمون أن الإنجيل هو هدى الله، فحسم الله الأمر وبين أن الهدى منحصر في الإسلام، من باب قصر الصفة على الموصوف، وتأكد ذلك في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ(18)﴾ الجاثية. ﴿وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ أكبر هوى تحريف التوراة والإنجيل، فمن يتبعه بعد أن جاءه العلم عن طريق الوحي فليس له من يرعاه ويدفع عنه عذاب الله، وهذا تحذير قبل أن يقع فيه. ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ُأوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ إشارة إلى بعض اليهود والنصارى الذين أسلموا أمثال عبد الله بن سلام يتلون القرآن الكريم بتدبر وفهم ودون تحريف فهم مؤمنون حقا. ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُون﴾ يتوعد الله الكافرين بالقرآن بالخسران المبين في الدنيا والآخرة. ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ يتكرر هذا الخطاب كثيرا، يبدأ به الله ويستعرض تاريخهم الأسود ويفضح جرائمهم... ثم ينتهي بما بدأ، يذكرهم بنعمه الكثيرة وأنه فضّلهم على سائر الأمم في زمانهم. ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ يذكر الله عباده بيوم القيامة يوم لا يدفع أحد عذاب الله عن أحد، ولا يقبل منه فداء ولا وساطة، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (48)﴾ البقرة. |