سورة البقرة

 


 الآيات من 124 إلى 129

 

﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ 

تتناول هذه الآيات المسائل الآتية:

¨              نفي الاعتزاز بالنسب.

¨              إبراز معالم أساسية في التصور الإسلامي.

﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ إيذان بأن ابتلاء إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام تربية وإعداد له.

وتعني كلمة "أبرهم" بالسريانية والعبرية الأب الرحيم، وإبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ... بن سام بن نوح.

﴿بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ ابتلاه الله بأوامر تكليفية منها: ذبح إسماعيل عليه السلام، بناء البيت العتيق، الصلاة، الزكاة، كسر الأصنام، الهجرة... فأدّاهن على التمام والكمال.

﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ أكرمه الله بالإمامة في الدين، وهي مكانة لا ينالها إلا الصالحون العادلون.

﴿قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ رغبة صالحة من إبراهيم أن ينال أبناؤه هذا الخير، لكن الله حسم الأمر فلا يناله الظالمون منهم.

وبهذا تسقط دعاوى اليهود والنصارى في استئثارهم بالجنة دون غيرهم لمجرد كونهم أبناء إبراهيم وحفدته وهم ورثته وخلفاؤه ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى...(111)﴾ البقرة، ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِين(135)﴾ البقرةَ، كما تسقط دعاوى قريش في الاستئثار بالبيت الحرام، فالفاصل الحقيقي هو العقيدة.

﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ جعل الله الكعبة مرجعا للناس ينجذبون ويتشوقون إليها.

﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى روى البخاري أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت الآية موافقة له: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.

﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أمر تعالى إبراهيم وإسماعيل أن يطهّرا البيت الحرام من الأقذار الحسية كالدماء... والمعنوية كالشّرك والمفاسد والبدع... للملازمين الصلاة فيه.

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ دعا إبراهيم ربّه أن ينزّل في البلد الحرام الأمن على النفس والعرض والمال، ويرزق أهله من جميع الثمار.

﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ فالكفار يستفيدون من الرزق في الدنيا وهو قليل، لكن مآلهم جهنم وساء مصيرهم.

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ مشهد رائع لبناء الكعبة الشريفة مع الدعاء، فالله إذ يسمع دعاءهما يعلم إخلاصهما في عملهما.

﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ دعاء أن يجعلهما خاضعين لله منقادين لحكمه، وكذلك ذريتهما.

﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ طلبا من الله أن يعلمهما مناسك الحج وأن يتوب عليهما، وكذلك يجب أن يكون حال المؤمن، ينشغل بالصالحات ويدعو الله بالمغفرة.

﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ دعا سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يبعث الله في الأمة المسلمة رسولا منهم يعرفونه سلوكا وأخلاقا.

﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ من وظائف الرسول تلاوة آيات القرآن، وتعليمه للناس القرآن الكريم والسنة النبوية، وتربيتهم وتطهيرهم من الشرك.

﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فالله لا يُقهر لأنه صاحب القدرة المطلقة، وهو حكيم لأنه يضع الأمور في نصابها.

وقد استجاب الله دعاء إبراهيم الخليل ببعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين.

عودة