سورة البقرة

 


الآيات 138-
143
 

﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ(138) قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ(139) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(141) سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(143)

 

﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وهي استعارة تفيد ظهور الدين في المؤمن كظهور الصبغ على الثوب.

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً أسلوب استفهامي يفيد حسن صبغة الإيمان التي يضفيها على المؤمنين.

﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ إعلان عن إفراد الله بالعبودية.

﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ قل يا محمد لليهود كيف تجادلون فتزعمون أنكم أبناء الله وأحباؤه، فالله رب الجميع.

﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ فلا أحد يتحمل نتائج عمل غيره، تأكيدا لقوله تعالى: ﴿...وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى...(164) الأنعام.

﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ يزعم أهل الكتاب أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى، فشهد الله أنهم كانوا مسلمين.

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ كتمان الشهادة جريمة كبرى، فقد أخفى أهل الكتاب بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم الواردة في التوراة والإنجيل.

﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ فالله مطلع على أعمالهم.

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ تأكيد على أن كل إنسان رهين عمله.

﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا إشارة إلى اليهود الذين أثاروا الجدل عند تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، وكان ذلك قبل غزوة بدر بشهرين.

وقد وصف الله تعالى أولئك بالسفهاء.

﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فجميع الجهات ملك لله سبحانه وتعالى.

 ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يهدي الله من يشاء إلى السبيل الموصل إلى سعادة الدارين.

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا جعل الله أمة الإسلام تتميز بالوسطية وهي مركز بين طرفي النقيض: الإفراط والتفريط، لتقيم الشهادة على جميع الأمم السابقة، وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم شهيدا على الجميع.

﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ فقبلة المسلمين الأولى هي بيت المقدس جعله الله كذلك امتحانا للمسلمين، ليمحص الذين يتمسكون بالإسلام عن الذين ينقلبون عنه ويكفرون به.

﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ تحويل القبلة أمر شاق وامتحان عسير بعدما ألف المسلمون الصلاة إلى بيت المقدس قبلة المرسلين، أما الذين آمنوا سلموا لأمر الله.

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ فالله لا يضيع أجر من صلى إلى بيت المقدس ومات قبل تحويل القبلة ردا على مزاعم اليهود الذين قالوا بضياع أجر صلاة من مات قبل ذلك.

﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ إعلانا وبيانا لحب الله عز وجل للناس.

عودة