|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
من الآية 151 إلى 157
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ(152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ(154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ(155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ(157)﴾
تناولت هذه الآيات المسائل التالية: ¨ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم. ¨ بيان دور الرسول صلى الله عليه وسلم. ¨ الذكر. ¨ الشكر. ¨ الصبر.
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ أرسل الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العالمين في قوم يعرفونه حق المعرفة. ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ حدد الله تعالى وظيفة رسوله صلى الله عليه وسلم منها: - تلاوة القرآن الكريم على عرب الجاهلية. - تطهيرهم من لوثة الشرك ودنس الجاهلية. - تعليمهم القرآن الكريم والسنة المطهرة والحكمة. ولقد كانت بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام استجابة لدعوة إبراهيم الخليل ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)﴾ البقرة. ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ أمر الله تعالى المؤمنين بذكره، وقال في موضع آخر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)﴾ الأحزاب، وفي حديث قدسي فيما يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإذ ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم) البخاري، والذكر هو التخلص من الغفلة والنسيان لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ(205)﴾ الأعراف، ﴿...وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ...(25)﴾ الكهف، وهو أنواع منه: - ذكر الأسماء والصفات. - ذكر الأوامر والنواهي. - ذكر النعماء والآلاء. - ذكر الوعد والوعيد. ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ أمر الله تعالى عباده بشكره، والشكر هو اعتراف بفضل الله ونعمه في كل حال، وعدم استعمالها في معصيته بكلمة لسان وخفقة قلب، ونهاهم عن كفر النعم. وقد علمنا الله تعالى حمده في كل وقت، عند قراءة الفاتحة في الصلاة، وعند الركوع (سمع الله لمن حمده)، (ربنا ولك الحمد)، والحمد كلام أهل الجنة ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ(74)﴾ الزمر. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ أمر الله المؤمنين بالصبر والصلاة وتوطين أنفسهم على ذلك لمواجهة المصائب والجهاد وأداء الفرائض...، وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة تجديدا لقوته، وكان يقول لمؤذنه بلالا: (أرحنا بها يا بلال)، وحينما كان يتلقى أذى الكفار كان يصبر ويدعو الله تعالى: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، فالصبر على الأذى ضروري لمواصلة السير إلى الله والثبات عليه، لذلك قال أحد العلماء: [كونوا كالشجر، ترمى بالحجر، وتقذفهم بأحلى الثمر]. ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ تأييدا ومعونة ومعية وتثبيتا لهم، ويأجرهم الله بلا حساب: ﴿...إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ(10)﴾ الزمر. ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ تحضير للأمة المسلمة المقبلة على بذل الأرواح، فلا يقال للشهداء قتلوا بل استشهدوا. والجهاد شريعة قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ شهد الله أن الشهداء أحياء يرزقون في الجنة، قال تعالى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون (169)َ﴾ آل عمران. ﴿و َلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ إعلان الله - على سبيل التمثيل - عن امتحان خلقه بشيء من الخوف والفقر وفقد عزيز...، وفي ذلك تعبئة روحية إضافية لمواصلة المسير. ابتلى الله أحد عباده الصالحين بشتى الأمراض فصبر وشكر وقال: [الحمد لله الذي ترك لي قلبا شاكرا و لسانا ذاكرا]، فكان ينظر إلى النعم المتبقية لا إلى النعم المسلوبة. ﴿وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أمر الله تعالى الرسول عليه الصلاة والسلام أن يبشر الصابرين الراضين بقضاء الله وقدره على ما أصابهم في النفس والأهل والمال.... ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ ثواب الصابرين المغفرة والإنعام بالجنة. ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ﴾ الصبر طريق الهداية إلى سعادة الدارين. |