|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
من الآية 158 إلى 164
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ(158)إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ(159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(160) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ(162) وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ(163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(164)﴾
تتناول هذه الآيات المسائل الآتية: - أحكام الصفا والمروة. - كتمان أهل الكتاب البينات. - عقاب الكفار المفاخرين بكفرهم. - عقيدة التوحيد.
مناسبة الآية: كان على جبل الصفا صنم "إساف" وعلى جبل المروة صنم "نائلة" يتمسح بهما المشركون إذا طافوا، فخشي المسلمون وتحرجوا من التشبه بأهل الجاهلية فنزلت الآية.
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الصفا والمروة من أعلام الإسلام ومناسكه، وهي أماكن مقدسة، ترتبط بها ذكريات غالية: إبراهيم عليه السلام، هاجر، إسماعيل عليه السلام، ماء زمزم... وهي ليست من شعائر الجاهلية. ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ لا حرج ولا إثم على الحاج والمعتمر أن يسعى بين الصفا والمروة. ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ من تطوع بعد أداء الفرض فالله شاكر له طاعته ومجازيه خير الجزاء. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ﴾ يحذر الله أهل الكتاب الذين يكتمون الحق بعد أن أنزل الدلائل الواضحات الدالة على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل فجزاؤهم الطرد من رحمة الله وتنالهم لعنة الملائكة والمؤمنين. ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فالذين ندموا على ما فعلوا وترجموا توبتهم بالعمل الصالح ثم بيّنوا حقيقة ما أنزل الله في التوراة والإنجيل بعد أن كتموها تشملهم توبة الله تعالى. قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله يَبْسُطُ يَدَهُ بِالليْلِ ليَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبُسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ) مسلم. ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ صيغة مبالغة لصفتي الله تعالى التوبة والرحمة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ يبين الله المصير المخزي للكفار المصرين على كفرهم هو اللعنة (لعنة الله وملائكته والناس إلى الأبد) والعذاب دون مهل بعد موتهم والخلود في النار، ولم تذكر جهنم في هذه الآية تعظيما لشأنها. ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ﴾ إعلان عقيدة التوحيد وأن الله لا نظير له في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)﴾ الأنبياء. ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يشير الله إلى بعض أسرار الخلق، وعجائب الصنعة، ودلائل القدرة، فالكون كتاب الله المنظور وهو يدعم كتابه المسطور. ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ تميّز أحدهما عن الآخر، وتعاقبهما، وكلاهما آية تدل على عظمة الله. ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ﴾ السفن الثقيلة التي تحمل البضائع تحقيقا لمصالح للناس. ﴿وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ المطر هو سر حياة الأشجار والزّروع، وحياة الأرض بعد الجدب، فالماء هو أصل الحياة. ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ نشر الله في الأرض أنواعا من الدواب حجما ونوعا وصوتا ويسر لها رزقها: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(6)﴾ هود. ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ الرياح أجسام لطيفة يقلبها الله بقدرته وقد منحها الله القوة القادرة على قلع الصخور والأشجار، لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو عند هبوب الرياح قائلا: (اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا) رواه مسلم. ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ تذليل السحاب بين السماء والأرض، وسمي سحابا لأنه يسحب من موضع إلى آخر، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ(43)﴾ النور. ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ كل هذه الآيات دلائل وبراهين لمن يتدبر. |