|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
من الآية 174 إلى 177
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(174) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ(175) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(176) لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ(177)﴾
تتناول هذه الآيات المسائل الآتية: 1. كتمان أهل الكتاب للحق. 2. تلقي الرؤساء الهدايا والعطايا من أتباعهم. 3. تبيان حقيقة البر.
التفسير: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ قال ابن عباس: نزلت في رؤساء اليهود مثل: كعب بن الأشرف كانوا يأخذون من أتباعهم "هدايا" ولما جاء أمر محمد صلى الله عليه وسلم كتموه خوفا من انقطاع تلك المنافع، فهم يخفون الحق الذي جاء في الكتب السماوية. ﴿أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُون َفِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ جزاء هؤلاء يوم القيامة أنهم يأكلون النار، ولا يطهرهم من دنس الذنوب، ولهم عذاب موجع في الآخرة، ولا يشرفهم الله بالحديث إليهم. ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ فقدوا الموازين العادلة إذ باعوا الإيمان بالكفر، واستبدلوا النعيم بالجحيم، فكانت تجارة خاسرة، ويدخلون النار اختيارا. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ أي أنزل الكتب السماوية من عنده هداية للبشر إلى طريق الحق. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ اختلف اليهود والنصارى في الحق وابتعدوا عنه، وأعلنوا عداوتهم لله تعالى وللمؤمنين وامتدت هذه العداوة لتشملهم ﴿وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(113)﴾ البقرة. ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ البر اسم جامع لكل خير، وليس محصورا في الصلاة والتوجه إلى القبلة. ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ يبين الله حقيقة البر فيما يلي: 1. ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ الإيمان بالله أصل الأصول ونقطة التحول الأساسية من الشرك إلى الوحدانية، ومن التيه إلى القصد. 2. ﴿وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ يوم القيامة الذي تعرض فيه الأعمال لنيل الجزاء العادل ثوابا أو عقابا. 3. ﴿وَالْمَلَائِكَةِ﴾ مخلوقات من نور، تطيع الله وتخشاه مثل: - جبريل: سفير الأنبياء. - ميكائيل: موكل بالمطر والنبات. - إسرافيل: موكل بالنفخ في الصور يوم القيامة. - عزرائيل: موكل قبض الأرواح. - الكرام الكاتبون: موكلون بكتابة أعمال البشر. - الحفظة: موكلون بحفظ البشر من الدواب والجن والهوام. 4. ﴿وَالْكِتَابِ﴾ المراد الكتب السماوية وصحف إبراهيم. 5. ﴿وَالنَّبِيِّينَ﴾ وهم من أرسلهم الله لتبليغ رسالته وأيدهم بالمعجزات الباهرات. 6. ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ تصدق بالمال رغم تعلقه به فانعتقت روحه منه، ومن أصناف المستحقين: - ﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ وهم أولى بالمعروف صلة للأرحام وتمتينا للقرابات. - ﴿وَالْيَتَامَى﴾ تعويضا لهم عن فقد الآباء والأمهات ومواساة لهم. - ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾ من لا مال لهم. - ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ المسافر المنقطع عن ماله وأهله. - ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ الذين يسألون المعونة بدافع الحاجة. - ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ تخليص الأرقاء من العبودية، والأسرى بالفداء. 7. ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ أداها بأركانها جسما وعقلا وروحا. 8. ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ وهي عبادة مالية واجتماعية. 9. ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ لا ينقضون عهودهم مع الله وسائر الناس. 10. ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ الأصل أن يأتي "الصابرين" مرفوعا فنصب على الاختصاص، أي وأخص بالذكر "الصابرين" وهذا إبرازا لمقامهم ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ(6)﴾ الزمر، والبأساء من شدة البؤس وهو الفقر، والضراء شدة الضر والمرض، وحين البأس عند القتال. ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ﴾ صدقوا في الإيمان فترجموه عمليا، فاستحقوا وصف المتقين الذين يخشون ربهم سرا وعلانية. |