|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
من الآية 178 إلى 184
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ(178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(179) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(180) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(181) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(182) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(184)﴾.
تتناول هذه الآيات المسائل الآتية: 1. القصاص. 2. الوصية. 3. الصيام.
تفسرها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ خطاب يفيد فرض القصاص على المؤمنين، والقصاص هو العقوبة المماثلة للجرم المرتكب، تسلط على الجاني عند عدوانه على نفس الغير أو أحد أعضائه عمدا، وشرع لحكم منها: 1. منع الاقتتال الجماعي، وكانت العرب إذا قتل أحدهم تحامت قبيلتا القاتل والمقتول، فيكثر عدد القتلى وقد تفنى قبيلة بسبب قتل واحد... ويقولون: القتل أوقى (أنفى) للقتل. 2. إقامة العدل. 3. إشفاء غليل أهل المقتول غدرا. 4. تحقيق المساواة باستيفاء الحق من الجاني ﴿...وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى…(164)﴾ الأنعام. 5. الحفاظ على أمن المجتمع وحياته ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ...﴾. ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ تحقيقا للمساواة، والقصاص يتولاه ولي أمر المسلمين وليس أولياء المقتول، كما كان يصنع أهل الجاهلية إذا قتل منهم عبد قالوا: لا نقتل به إلا حرا، وإذا قتلت منهم امرأة قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا. ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ إذا اختار أولياء المقتول العفو مع قبول الدية بلا حيف أو إرهاق، بالمقابل يؤدي القاتل الدية بلا تأخير أو مماطلة. ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ تخفيف للقاتل ونفع لأولياء المقتول: القصاص، الدية، العفو، وكل هذا عدل ورحمة وفضل. ﴿فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يتوعد الله أهل المقتول إذا اعتدوا على القاتل بعد أخذ الدية بالعذاب العظيم. ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فالقصاص يحافظ على الأرواح فلا يقدم أحد على القتل لأنه يدرك المصير الذي ينتظره. ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ فرض الله على من أشرف على الموت - إن كان له مال –أن يوصي به بالعدل، فكانت الوصية واجبة قبل نزول آية المواريث فنسختها، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث)، فأصبحت الوصية مستحبة بعد ذلك. ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ من غيّر الوصية أو لم ينفذها بعد العلم بها فهو آثم. ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فالله سميع لأقوال العباد عليم بأفعالهم. ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ من خاف من ميل الموصي عن الحق بقصد أو غير قصد، فلا حرج إن عمل على الإصلاح بين الموصي والموصى له، ورحمة والله تسع الجميع. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ فرض الله الصيام على المؤمنين أياما معدودات (شهر رمضان) على غرار الأمم السابقة، مؤكدا على أن المقصد الأول منه تحصيل التقوى. ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أباح الله الفطر للمريض والمسافر، وعليهم قضاء ما أفطروا بعد زوال العذر. ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ أباح الله للذين يطيقون الصيام - مع المشقة لشيخوخة وضعف أو حمل- الفدية المقدرة، ومن زاد على القدر المذكور فهذا خير له. ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ تأكيد الله على أن الصوم خير من الفطر والفدية. |