سورة البقرة

 

 

الآيات من 213 إلى 215

 

 

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(213) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ(214) يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(215)

 

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً كان الناس أمة واحدة على الإيمان والتوحيد والفطرة المستقيمة لمدة عشرة قرون من آدم إلى نوح عليهما السلام، لكن اختلفوا بعد ذلك وأشركوا بالله واختلفت عقائدهم.

﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ أرسل الله النبيين وقد بلغ عددهم 124 ألف نبي، أما الرسل فقد بلغ عددهم 313 رسولا (وهو الرأي الراجح عند أهل السنة والجماعة)، وذكر القرآن الكريم 25 منهم، وأول الأنبياء آدم، وأول الرسل نوح عليه السلام، وخاتم النبيين والرسل محمد صلى الله عليه وسلم.

ووظيفة الأنبياء والرسل تبشير المؤمنين بالجنة، وإنذار الكافرين بالجحيم، والبشارة وعد والنّذارة وعيد، ولقد أيدهم الله بكتب منه - كلمة "الكتاب" اسم جنس يضم جميع الكتب السماوية - لتحسم في مسائل خلافهم بالحق.

﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ(54) النور.

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67) المائدة.

﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ بعد مجيء الرسل والأنبياء بالحق كذبهم الناس واختلفوا في العقيدة رغم وجود الدلائل الواضحة والحجج القاطعة التي احتوتها الكتب، فقد كفروا عن علم، خاصة اليهود كفروا بالأنبياء وقتلوهم.

﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ فالمؤمنون هداهم الله تعالى إلى الحق توفيقا ومعونة في جميع مسائل عقيدتهم وغيرها.

﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فالله هو الهادي إلى الصراط السوي الموصل إلى بر الأمان.

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء(56) القصص.

﴿...الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ...(43) الأعراف.

وندعو الله في كل ركعة بالهداية: ﴿اهدِنَــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ(6) الفاتحة.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ خطاب من الله للمؤمنين أنهم لن يدخلوا الجنة حتى يصيبهم ما أصاب الرسل والمؤمنين السابقين من الشدائد والمصائب المزلزلة... وضرب الله مثلا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه - رغم إيمانهم وثباتهم ويقينهم بالله وثقتهم بنصره - فحينما اشتدت المصائب عليهم استعجلوا نصر الله، فأكد الله تعالى قرب نصره.

﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ استفسر الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإنفاق وأصناف المستحقين له، فبين الله تعالى أن الإنفاق يشمل الأصناف الآتية:

- الوالدين.

- الأقارب.

- اليتامى.

- المساكين.

- ابن السبيل الذي انقطعت به السبل.

﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ فكل من عمل خيرا وأنفق في سبيل الله تعالى يجد ما عمل حاضرا يوم القيامة، والله عليم بأعمالهم حافظ لأجورهم.

عودة