|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
الآيات من 216 إلى 220
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(216) يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(217) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(218) يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(219) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِح ِوَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(220)﴾
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ فرض الله الجهاد بالنفس والمال وهو أمر فيه مشقة، ووصفه الله تعالى أنه كره للمؤمن، واستعمل صيغة مبالغة "كره" فلم يقل "مكروه". ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ يؤكد الله أنه يمكن للمسلمين أن يستثقلوا تكاليف الله ومنها الجهاد وفيه مصلحتهم ونفعهم، وأن يحبوا أمورا تستهويها أنفسهم فيها ضرر لهم. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فالله يعلم عواقب الأمور وصلاح العباد في المعاش والمعاد، وما عليهم إلا أن يعملوا بما أمرهم، وينتهوا عما نهاهم. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ سأل المؤمنون الرسول صلى الله عليه وسلم عن حكم القتال في الأشهر الحرم (ذو القعدة، ذو الحجة، محرم، صفر) وهي أشهر مقدسة، فبين الله تعالى عدم جواز القتال فيها، لكن منع المؤمنين عن الإسلام وصدهم عن المسجد الحرام، وإخراجهم من مكة أكبر إثما وأعظم وزرا عند الله تعالى، لذلك يجوز الدفاع الشرعي عند وقوع الاعتداء من الكفار ولو الأشهر الحرم. ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ﴾ فإخراج المؤمن من الإسلام فتنة أكبر من القتل في الشهر الحرام أو في غيره، ولعن الله من يشعل نار الفتنة. ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا﴾ يبين الله حقيقة أهل الكفر والشرك الذين يصرون على قتال المؤمنين وردهم عن الإسلام بكل الوسائل الممكنة، واستخدم الله تعالى صيغة المضارع التي تفيد المستقبل وتدل على الاستمرار، قال تعالى: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ(2)﴾ الممتحنة. ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ إخبار بعواقب الردة: بطلان الأعمال الصالحة وذهاب الثواب، والخلود في نار جهنم. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فالمؤمنون الذين فارقوا الأهل وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم لإعلاء كلمة الله ويرجون رحمته فالله عز وجل يرحمهم ويغفر لهم. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ سأل جماعة من الأنصار النبي عليه الصلاة والسلام عن الخمر والميسر (سمي الميسر بذلك فأصله من اليسر في الكسب)، فأجابهم الله تعالى أن فيهما أضرار ومنافع زائلة للناس ولم يقل للمؤمنين، وبين أن أضرارهما أكبر وأعظم من منافعهما. من أضرار الخمر والميسر: 1. ضياع الدين والمال والعقل والشرف والصحة. 2. ذهاب المروءة. 3. خراب الأواصر وقطع العلاقات. تدرج الله سبحانه وتعالى في تحريم الخمر من خلال هذه الآيات: 1. قال تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 67 النحل. 2. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ...43 المائدة. 3. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا219﴾ البقرة. 4. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ(91) المائدة. كان عمر بن الخطاب يتطلع إلى منعها قطعا ويقول: [اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا]، فنزلت الآية، فقال: [انتهينا ربنا]. فحرم الخمر واعتبرها الرسول صلى الله عليه وسلم أم الخبائث، ووضع لها حدا عقابيا. ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ﴾ يستفسر الصحابة عما ينفقون من أموالهم، فأمرهم الله أن ينفقوا الفائض عن الحاجة والتزام الاعتدال. ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ يبين الله أحكام الحلال والحرام والمنافع والمضار في الدنيا الفانية والآخرة الباقية. ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ ويستفسرون عن اليتامى، فأمرهم الله تعالى أن يضموا أموالهم إلى أموالهم مع مراعاة مصالحهم، فهم إخوانهم في الدين، والأخوة في الدين عامل قوي في رعاية المصالح. دعا الإسلام إلى الكفالة مع مراعاة أحكامها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) رواه مسلم، وجمع بين أصبعي السبابة والوسطى. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِح ِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ فالمولى عز وجل يعلم المفسدين والمصلحين، ورفع عن عباده الحرج والضيق في الدين. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فهو القادر الذي لا يمنعه شيء عن مراده، ويضع الأمور في نصابها. |