|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
الآيات من 221 إلى 225
﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(221) وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(222) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ(223) وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(224) لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ(225)﴾
تتناول هذه الآيات الحديث عن الأسرة، والأسرة هي الخلية الأساس في بناء المجتمع، فيتقوى بقوتها ويضعف بضعفها، واقتضت حكمة الله تعالى أن يهيء - قبل أن ينزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم - له الأسرة التي احتضنت الوحي، وسخر له الزوجة الصالحة التي وقفت إلى جنبه. وركز الشرع على بيان أحكام الأسرة بالتفصيل بدءا من مقدمات الزواج مرورا بانعقاده وبيانا للواجبات والحقوق والعلاقات بين الأزواج والزوجات، وبين الأبناء والآباء، وانتهاء بأحكام الطلاق.
التفسير: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾ مناسبة هذه الآيات أن رجلا مسلما أعجبته امرأة مشركة فأراد الزواج بها، واستشار الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره هذا، فنزل قوله تعالى مبينا فضل الزواج بالآمة المؤمنة على المشركة. نهى الله تعالى المؤمنين من الزواج بالمشركات، ولو أعجبهم فيهن الحسن والجمال، إلا أن يكن كتابيات موحدات، فالتوحيد هو الأساس الذي انبنت عليه العقيدة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه ِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَ افَاعْبُدُونِ (25)﴾ الأنبياء. كما ينهاهم من تزويج المؤمنات من المشركين ومن أهل الكتاب، حتى يؤمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ﴿أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ فالمشركون والكفار يدعون إلى جهنم بكفرهم وشركهم، والله عز وجل يدعو إلى طريق النجاة الموصل إلى الجنة. ﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يظهر الله آياته للناس عساهم أن يعودوا إلى جادة الصواب. ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ﴾ سأل الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحيض فبين الله حقيقته أنه أذى للزوجين بما يسببه من أمراض، لذلك وجب اعتزال النساء في هذه المدة (أي عدم معاشرتهن) حتى يطهرن أي ينقطع الدم ويغتسلن، وفي هذا تنظيم للعلاقة الأسرية. ومن أحكام الحيض عدم الصلاة والصيام، مع قضاء أيام رمضان فقط. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ فالله يحب التوابين من الذنوب والآثام، والمتطهرين من الفواحش والأقذار. ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ لا يجوز إتيان المرأة إلا من حيث أمر الله. ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ﴾ أمر الله المؤمنين بفعل صالح الأعمال للآخرة. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أمر الله عز وجل بالتقوى، واليقين بلقائه، كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبشر المؤمنين بالجنة. ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ نهى الله عن الحلف به حين يكون ذلك مانعا عن فعل الخير، في حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليُكَفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير)، فالواجب هو فعل الخير والتكفير عن اليمين. ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سميع للأقوال، عليم بالأحوال والأعمال. ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ فالله لا يحاسب ما جرى على الألسن من غير قصد، لكن يحاسب على كل حلف مقصود (اليمين المنعقدة). واليمين سميت بذلك لأنها عهد، ولأنها تحفظ كما يحفظ الإنسان شيئا غاليا بيمينه. لا يجوز الحلف بغير الله، قال صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر: (من حلف بغير الله فقد أشرك). أقسام اليمين: 1. اليمين اللغو: لا حنث عليها ولا كفارة، لكن يفضل أن لا يحلف في كل وقت. 2. اليمين المنعقدة: اليمين المقصودة على فعل أو ترك، ويترتب عنه الحنث: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، أو صيام ثلاثة أيام، قال تعالى: ﴿لا َيُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُه ُإِطْعَامُ عَشَرَةِمَسَاكِينَ مِنْأَوْسَط ِمَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْكِسْوَتُهُم ْأَوْتَحْرِيرُ رَقَبَة ٍفَمَن لَّمْيَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَة ِأَيَّام ٍذَلِكَ كَفَّارَة ُأَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُم ْتَشْكُرُونَ(89)﴾ المائدة. 3. اليمين الغموس: كأن يحلف الإنسان كاذبا ليأخذ حق غيره بيمينه الكاذبة، وسميت كذلك لأنها تغمس صاحبها في المعاصي أو في النار، وحكمها التوبة النصوح ورد الحقوق لأصحابها. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ من رحمة الله أنه غفور للمستغفرين، ولا يعجل بالعقوبة. |