|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
الآيات من 246 إلى 254
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ(251) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ(252) تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ(253) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ(254)﴾
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ﴾ يخبر الله تعالى رسوله الكريم خبر قوم من بني إسرائيل بعد وفاة موسى عليه السلام، حيث طلب أشرافهم من النبي "شمويل أو شمعون" - وهو من نسل هارون عليه السلام - أن يجعل لهم قائدا وأميرا يدير شؤونهم في السلم والحرب، ولإخراج العدو الذي حارب شريعتهم، فرد عليهم النبي عليه السلام أنه يخشى أن يفرض عليهم الجهاد فيتقاعسوا عنه، فقالوا أنهم متمسكون بالقتال في سبيل الله خاصة أنهم قد أخرجوا من أرضهم ظلما وعدوانا وأبعدوا عن أولادهم. ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ لما فرض الله عليهم القتال تقاعس أكثرهم عنه، ولم يثبت إلا القلة، وهم الذين عبروا النهر مع طالوت. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ عليم بمن ترك فرائضه والتي منها الجهاد. ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ﴾ أخبرهم أن الله اصطفى طالوت - وهو رجل صالح- ليكون ملكا عليهم، فاعترضوا بحجة أنه فقير لا يملك شيئا، وفضَّلوا أن يكون المَلك من بينهم (أي من أولاد الملوك)، وهذا المنطق يؤسس لقاعدة ترجيح المال على العلم والصلاح وإبعاد الفقراء من مراكز القيادة والريادة. ﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ أكد النبي عليه السلام أن الله هو الذي اختار طالوت ملكا لإدارة شؤونهم، وحباه بنعمتي العلم والقوة لمقاومة الأعداء. ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ فلا اعتراض على أمر الله، فهو يؤتي الملك من يشاء وهو ذو الفضل العظيم، قال تعالى: ﴿...اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ...(124)﴾ الأنعام. ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ قال نبيهم أن آيات اصطفاء الله لطالوت هي: - أن يرد التابوت الذي أخذ منهم، وهو مبعث طمأنينتهم وسكينتهم. - بعض آثار موسى عليه السلام (عصاه، ثيابه، بعض الألواح التي كتبت عليها التوراة...) - عمامة هارون عليه السلام. وهذه الآيات تحملها الملائكة بين السماء والأرض حتى تضعها بين يدي طالوت أمام الناس. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فتلك علامات واضحة للمؤمنين منهم. ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ خرج بهم طالوت وكانوا ثمانين ألفا، وابتعد بهم عن بيت المقدس فأصابهم عطش شديد، فكان الامتحان الإلهي في نهر يسمى نهر الشريعة بين الأردن وفلسطين، اختبارا لإرادتهم وطاعتهم قبل الحرب، وأخبرهم أن من شرب منه حتى يروي عطشه فهو ليس منه، ومن شرب قليلا يذهب به عطشه فهو منه، فأخفق في الامتحان ستة وسبعون ألفا، ولم يبق منهم إلا أربعة آلاف. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فلما مروا بالنهر وهم في حالة عطش وإرهاق، راعهم كثرة عدد عدوهم، فقالت طائفة منهم أن لا قدرة لهم على مواجهتهم، أما الصفوة الصابرة الذين يعتقدون لقاء الله بيقين يعلمون أن النصر لا يرتبط بالعدد بل يرتبط بتأييد الله عز وجل ومعيته. ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ لما ظهروا لعدوهم وجها لوجه دعوا الله أن يلهمهم الصبر ويثبت أقدامهم وينصرهم على عدوهم. ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ استجاب الله تعالى لدعوتهم فنصرهم على أعدائهم. ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ قتل داود عليه السلام – وهو فتى صغير في جيش طالوت من بني إسرائيل - جالوت رأس الطغيان، قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(17)﴾ الأنفال. ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ أتى الله داود خيرا كثيرا: الملك، والنبوة والعلم. ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الْأَرْضُ﴾ بيانا للغاية من الصراع وهو دفع شرور الأشرار بجهاد الأخيار، وحتى لا تكون الأرض خرابا ودمارا. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ومن فضل الله تعالىألا يعمر الفساد كثيرا لأنه إذا طال دمر. ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ يبين الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أن ما يقصصه عليه غيب يؤكد به صدق رسالته. ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ إن جميع الرسل من عند الله لا فرق بينهم في الإيمان بهم، لكن فضل بعضهم على بعض في المنازل، فاصطفى موسى بكلامه دون واسطة (كليم الله)، وآتى عيسى ابن مريم المعجزات الباهرات، وأيده بجبريل عليه السلام، وجعل إبراهيم عليه السلام خليله، ورفع من يشاء منهم في الدرجات كمحمد صلى الله عليه وسلم الذي خصه بالشفاعة والشهادة... ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ اقتضت حكمة الله ألا يمنع الأمم التي جاءت بعد الرسل من الاختلاف والاقتتال بعدما اتضحت الآيات والمعجزات، ولكنها اختلفت وتقاتلت ومنها من آمن ومنها من كفر، وفي ذلك كله حكمة أرادها الله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ دعا الله المؤمنين إلى الإنفاق في سبيله بأداء الزكوات وبذل الصدقات، قبل أن يأتي يوم لا يفتدون أنفسهم بالمال، ولا ينفعهم الأصدقاء، ولا شفاعة أحد إلا بإذن الله. ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ فالكافرون ظالمون بوجوه عدة منها: - أنكروا الحق فظلموه بالكفر. - ظلموا أنفسهم بدخولهم جهنم. - ظلموا الناس بان صدوهم عن طريق الهدى.
|