|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
الآيات من 255 إلى 257
(آية الكرسي)
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(255) لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(257)﴾
آية الكرسي شأنها عظيم فيها تمجيد لله، وقد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعظم آية في كتاب الله، فيها اسمه الأعظم، قال صلى الله عليه وسلم: (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث: سورة البقرة وآل عمران وطه) قال هشام: أما البقرة فقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وفي آل عمران: ﴿أَلم(1) اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ(2)﴾، وفي طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ...(111)﴾. - حديث أبي بن كعب: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي آية من كتاب الله أعظم؟ قال: (آية الكرسي...) رواه مسلم وأحمد. - عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أعظم آية في كتاب الله: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. - روى الإمام أحمد أن آية الكرسي تعدل ربع القرآن. - ووما يزيد في فضلها أنها تطرد الشيطان وتحفظ الإنسان بقراءتها صباحا ومساء، وتتناول أصل الإيمان وصفات الله وأسماءه.
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ إعلان لعقيدة التوحيد الذي هو أصل الأصول (أصل الإيمان)، وفي هذا نفي للعقائد الباطلة مثل عقيدة التثليث التي يؤمن بها المسيحيون، ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(73)﴾ المائدة. وعقيدة التوحيد جاء بها جميع الأنبياء والرسل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)﴾ الأنبياء. ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ من صفاته تعالى أنه حي لا يموت، وقائم بنفسه فلا يحتاج إلى غيره، أما حياة الناس قائمة على تقدير الله تعالى، فهو القائم بتدبير الخلق رعاية وحفظا وتدبيرا. ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ لا يغفل الله أبدا فلا يناله النعاس أو النوم. ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ المالك الحقيقي والأصلي لكل شيء خلقا وملكا وتدبيرا. ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ لا يجرؤ أحد يوم القيامة على الشفاعة إلا لمن أذن له، ومن رحمته تعالى بنا أن جعل محمدا صلى الله عليه وسلم شفيعا للمسلمين فهو صاحب الشفاعة الكبرى. ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ فهو تعالى يعلم ما هو حاضر مشاهد في عالم الدنيا وما هو في المستقبل في عالم الآخرة. ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ علم الله مطلق، وقد علم الناس شيئا من علمه عن طريق رسله ووسائل المعرفة الموهوبة لهم مثل العقل، وسيظل علم الإنسان قليلا لقوله تعالى: ﴿...وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً(85)﴾ الإسراء. ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قال ابن عباس: أن كرسيه علمه، وقال الحسن البصري: عرشه، قال ابن كثير: لا يثقلهه ولا يكترثه حفظ السموات والأرض ومن فيهما. والكرسي صورة حسية للدلالة على قدرة الله المطلقة، فلا يثقله أو يتعبه شيء. ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ علي في منزلته ومقامه، وعظيم في سلطانه وملكوته. ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ﴾ تقرير حرية العقيدة، فلا أحد يجبر على اعتناق الإسلام أو يجبر على تركه، وبيان لطريق الإيمان والكفر وطريق الهدى والضلال. ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ الذي يكفر بالطغيان بكل أشكاله وأصنافه ويؤمن بالله تعالى فقد تمسك بالحبل المتين الذي لا ينقطع أبدا. وكلمة الطاغوت (ما عُبد ظلما من دون الله) أقوى دلالة من كلمة الطاغية لأن الزيادة في المبنى تفيد الزيادة في المعنى. وهذه الآية تقابلها كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، فالكفر بالآلهة المزيفة تقابل لا إله (نفي)، والإيمان بالله يقابل إلا الله (اثبات). ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سميع لأقوال خلقه عليم بأفعالهم. ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ إعلان من المولى عز وجل أنه ناصر للمؤمنين ومخرجهم من ظلمات الكفر والضلال والشك إلى نور الإيمان والهداية واليقين، وقال أيضا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ(38)﴾ الحج. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ فالكافرون أولياؤهم الطواغيت يخرجونهم من نور الإيمان والهداية واليقين إلى ظلمات الكفر والضلال والشك. وقد وردت الظلمات جمعا لكثرة أنواع الكفر والضلالة، أما النور ورد مفردا لأن الحق واحد، وهو نور يملأ عقل المؤمن وقلبه ووجدانه، أما الكافر فيتخبط في ظلمات الكفر والشرك فلا يدرك طريق النجاة. ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ فجزاء الكافرين الخلود في جهنم وبئس المصير. |