سورة البقرة

 

 

الآيات من 268 إلى 274

 

﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

 

﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ يفتتح الله تعالى الآية بفضح أحد مداخل الشيطان وهو تخويف العباد بالفقر فيغريهم بالشح والامتناع عن أداء الزكاة وسائر أوجه الإنفاق، ويدعوهم إلى صرف المال في الترف والفواحش والمنكرات.

﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ وعد الله سبحانه وتعالى عباده بمغفرة لذنوبهم، كما وعد المنفقين منهم بالزيادة في أرزاقهم، وهو صاحب الفضل والعطاء، والعليم بما أنفقه المنفقون ابتغاء وجهه.

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا والحكمة أصلها إحكام الشيء واتقانه، وهي العلم النافع الذي يثمر صالح الأعمال، وهي نعمة يؤتيها الله لمن يشاء، ومن يؤت الحكمة فقد أتاه خيرا كبيرا ينال سعادة الدارين.

﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ فلا يعتبر بأمثال القرآن وحكمه إلا أصحاب العقول النيرة.

﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ يعد الله تعالى من ينفق في سبيله ويلتزم بطاعة من الطاعات قليلها وكثيرها بالجزاء الأوفى، ويتوعد مانعي الإنفاق أو الذين يصرفونه في المعاصي بحرمان النصرة والمعونة.

﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ يبين الله عز وجل جواز الإنفاق سرا أو علانية، ولكن تستحب السرية لأنها أبعد عن الرياء، ومن ينفق يغفر الله له بعض سيئاته.

﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ تقرير لعلم الله الذي يستوعب السر والعلن، وفي الآية ترغيب في الإسرار في بذل الصدقات.

﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أن الله هو الهادي إلى طريقه المستقيم، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فيتولى البلاغ.

نزلت هذه الآية حينما أمر الله سبحانه بالصدقات وسألها فقراء الكفار واليهود، فتحرج الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من التصدق عليهم ، فرفع الله عنهم الحرج بالإذن لهم ببذل الصدقات التطوعية دون الزكاة الواجبة.

﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ يخبر الله المنفقين أنهم ما أنفقوا من أموال يؤجرون عليه، وينالون الجزاء العادل بلا ظلم.

﴿لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا دعوة للإنفاق على فقراء المهاجرين الذين جاهدوا في سبيل الله، وخرجوا من ديارهم وأموالهم، وثبتوا في المدينة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يقدرون على ممارسة التجارة لكسب المال، ويستفيد كذلك أهل الصَّفَة وهم حراس بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم على فاقتهم يدعون السؤال ولا يلحون فيه لعفتهم، فيعتقدهم الجاهل بحالهم أغنياء.

﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ أخبر الله بعلمه بحال المنفقين من أموالهم فيجازيهم أجورهم يوم القيامة.

﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وعد الله الذين ينفقون أموالهم في السر والعلن أجرا عظيما، ولا خوف عليهم في الدنيا ولا يحزنون في الآخرة.

والعبرة بالنية في حالي السر والعلن، فالزكاة الفريضة إعلانها أفضل، أما الصدقة إسرارها أفضل.

وفي الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله:... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) رواه مسلم.

عودة