سورة البقرة

 


الآيات من 43 إلى 48

 

         ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(44) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ(45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(46) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(47) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ(48)

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ يأمر الله تعالى اليهود بالصلاة فهي عماد الدين وهي صلة دائمة بالله عزو جل، و بالزكاة لتزكية الأنفس، و هم في كل هذا يعلمون أن المال مال الله ﴿...وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ...(7) الحديد.

الحديد 7، ثم أمرهم بعد ذلك بالركوع وهو مجاز مرسل يفيد تسمية الكل باسم الجزء،  فأطلق الركوع  ليفيد  الصلاة.

 

﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ وهذه الآية نزلت بشأن بعض أحبارهم الذين يدعون غيرهم إلى الإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم و هم يكفرون به، والبر هو مطلق الخير وعلى رأسه الإسلام، فكيف يعرضون عن هذا الخير العظيم.

إن كانت هذه الآية جاءت بشأن أخبار اليهود، إلا أنها تشمل كل المؤمنين، طبقا لما قرره علماء الشريعة "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب".

 

ويذكر الله تعالى اليهود بما جاء في التوراة التي بين أيدهم- قبل تحريفها- من بشارات بمجيء محمد عليه الصلاة والسلام بدين الحق، وهذا الأمر معروف لديهم، لكنهم أنكروه لذلك قال تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ فالعاقل هو الذي يميز بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين النافع والضار.

﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ أمرهم الله تعالى أن يطلبوا المعونة بالصبر والصلاة فهما وسيلتان لتخلية أنفسهم من الصفات السيئة، فالصبر حبس النفس عن الحرام وإلزامها بالحلال، والصلاة صلة العبد بربه وتكرارها في أوقات مختلفة تذكير للنفس بربها وتطهير للقلب.

﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ فالصلاة ثقيلة إلا على العبد الخاشع الخاضع لله، الذي يجد راحته فيها كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجدها، لذلك كان يقول كلما حضرت  الصلاة (أرحنا بها يا بلال) وفي حديث آخر (وجعلت قرة عيني في الصلاة).

﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ الذين هم على يقين بلقاء ربهم ﴿...فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(110) الكهف، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(281) البقرة.

فالذين يؤمنون باليوم الآخر يطيعون الله ما أمرهم ويفعلون الخيرات.

 

﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ يستخدم الله سبحانه وتعالى أسلوبا آخر فيخاطبهم بخطاب رقيق يذكرهم بنعمه عليهم وأنه فضلهم على العالمين في زمانهم، فأرسل إليهم الأنبياء و أنقذهم من ظلم فرعون وجنوده

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ يأمرهم الله أن يحتاطوا ليوم الآخرة فيتزودون له، يوم يحاسبون فردا فردا، فمن ذا الذي ينقذهم من العقاب ومن ذا الذي يشفع لهم.

﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ لا ينصرهم الله و لايمنعهم أحد من عذابه.

عودة