سورة البقرة

 

 

الآيات 6- 10

 

        ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10)

وهي تتناول بالوصف صنفين من الناس وهم الكفار والمنافقون، وقد اكتفى الله بوصف الكفار في آيتين، أما المنافقون فقد أكثر من الآيات في وصفهم وتشريح طباعهم.

صنف الكفار:

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وهم الذين عرفوا الحق وجحدوه، فيقال '' كفر الفلاح زرعه '' أي غطاه، والكفر نقيض الإيمان، وهو على نوعين:

كفر النعمة: وهو جحودها وعدم شكر منعمها.

كفر الملة: وهو الكفر بالله تعالى أو إنكار أمر معلوم من الدين بالضرورة، وهذا يخرج صاحبه من ملة الإسلام.

﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ والخطاب موجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فهو البشير النذير، فالله عز وجل يواسيه لئلا يحزن على هؤلاء الكفار فليس عليه هداهم، فهم لن يهتدوا أبدا.

﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ والختم معناه الطبع والتغطية، فهؤلاء مطبوعون على الكفر، فقلوبهم موصدة عن الحق بل وحتى أسماعهم وأبصارهم، فهم لا يستجيبون أبدا لنداء الحق، لذلك استحقوا العذاب ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

صنف المنافقين:

النفاق هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، إظهار الخير و إضمار الشر.

﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ بعض الناس وليس كلهم يدعون الإيمان ويتلفظونه بألسنتهم وتنكره قلوبهم فهم ليسوا مؤمنين ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.

﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فهم حين يدعون الإيمان يعتقدون أنهم يخدعون الله تعالى والمؤمنين، متجاهلين أن الله يعلم سرهم وجهرهم، هم لا يخدعون إلا أنفسهم.

﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا والنفاق أخطر مرض يصيب القلب.

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ جزاء لارتكابهم ثلاث جرائم: في حق الله حين لم يقدروه حق قدره، في حق الدين حين تلاعبوا به، وفي حق المؤمنين حين كذبوا عليهم.

لقد بين الله مصيرهم في آيات أخرى منها:

﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(138) النساء.

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا(145) النساء.

عودة