|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
الآيات من 87 إلى 93
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ(87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ(88) وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ(89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ(90) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(91) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ(92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(93)﴾ تتناول هذه الآيات بعض صفات اليهود منها: ¨ الكفر بالنعم، والكفر كفران: كفر الملة وهو كفر بالله مُخِرج من الإسلام، وكفر النعمة وهي عدم شكر الله على نعمه التي لا تحصى. ¨ التكبر: على الله سبحانه وتعالى وعلى الأنبياء صلوات الله عليهم وعلى سائر البشر. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ يؤكد الله على الكتاب الذي أنزله على موسى عليه السلام وهو التوراة. ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ تأكيد على مجيء الأنبياء من بعده، وقد أرسلهم ليقيم الحجة على البشر جميعا. ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ فعيسى عليه السلام أحد الرسل الذين جاؤوا من بعد موسى، ولقد ذكره الله تعالى منسبا إياه إلى أمه مريم العذراء، إبطالا لربوبيته التي يدعيها النصارى، وقد أتاه الله مع أمه البينات، والبينات هي المعجزات الواضحات. وروح القدس هو جبريل عليه السلام "سفير الأنبياء". ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ إنها إحدى صفات اليهود وهي التكبر، تكبروا على ما جاء في الكتب السماوية لمخالفته أهواءهم، وقد حرمهم تكبرهم خيرا كثيرا: - حُِرموا من فقه آيات الله في الكون، قال تعالى ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ(146)﴾ الأعراف. - حُِرموا الجنة وهي أكبر خير، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر). - لم يقبلوا النصيحة التي ترشدهم وتسدد خطاهم. ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ وقد قدم المفعول به في الآية للتشويق وللفت انتباه السامع. واستعمل فعل المضارع "تقتلون" بدل الفعل الماضي "قتلتم" لإبراز فضاعة قتل الأنبياء وتقريب الصورة للأذهان، فتبقى حاضرة. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ تيئيسا للرسول عليه الصلاة والسلام، في كونهم لن يؤمنوا أبدا، فهم لا يسمعون كلامه ولا يفقهونه. ﴿بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ استحقوا لعنة الله بكفرهم به، واللعنة هي الطرد من رحمة الله فعاقبهم بما عاقب به إبليس. ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ وفيها معنيان: - استثناء الله تعالى لبعض المؤمنين منهم. - تصديق اليهود لبعض ما جاء في التوراة. ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ المُراد القرآن الكريم الذي أنزل من عند الله، مؤكد لكل ما جاء في توراتهم. ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وجدوا في توراتهم بشرى مجيء آخر رسول ينصر الله به المؤمنين، فكانوا يستنصرون بهذا النبي. ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ فلما تحققت البشرى ببعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أعلنوا كفرهم، فاستحقوا لعنة الله. ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ تحقير لتجارتهم إذ باعوا الآخرة واشتروا الدنيا، فكفروا بالرسول عليه الصلاة والسلام وبما أُنزل عليه حسدا من عند أنفسهم لما اصطفاه الله وآتاه شرف النبوة. ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ استحقوا غضبا مركبا وعذابا فيه صغار وإذلال. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ حين يدعوهم المسلمون إلى الإيمان بالقرآن الكريم يدعون أنهم يؤمنون فقط بالتوراة، وقد كفروا بكل ما جاء بعدها من الإنجيل والقرآن الكريم رغم أنهما يؤكدان ما جاء في كتابهم. ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يخاطب الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرد على اليهود وينكر دعواهم، فإن كانوا يزعمون أنهم يؤمنون بكتابهم فلماذا كفروا بأنبيائهم وقتلوا بعضهم. ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ يذكرهم الله عز وجل بكفرهم بسيدنا موسى عليه السلام رغم معجزاته، وعبدوا العجل بعد غيابه، وهو بذلك ظالمون. ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ يذكرهم بالعهد الذي قدموه لله تعالى ولموسى عليه السلام، وبمعجزة جبل الطور الذي رفعه الله عليهم وأمرهم أن يتمسكوا بالتوراة بحزم وعزم. فأقروا بما سمعوا لكنهم عصوا، وفضلوا العجل وأحبوه حتى امتزج بدمائهم. ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يختم الله صفات اليهود بتحقير هذا الإيمان الذي يدعونه. |