|
|
|
|
سورة البقرة |
|
|
الآيات من 94 إلى 100
« قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون »
تدور معاني هذه الآيات حول طبائع بني إسرائيل، فهم لم يتركوا منكرا إلا وفعلوه، و اتخذوا الرسل والملائكة أعداء لهم، قد سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الملك الذي يأتيه بالوحي فلما أخبرهم أنه جبريل الأمين اتخذوه عدوا.
« قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين » فاليهود يدّعون أنهم شعب الله المختار، وأن الجنة خالصة لهم، فتحداهم الله أن يتمنوا الموت مادامت الجنة مآلهم. لأن من تيقن بحسن خاتمته لا يخاف الموت، لما قدمه من طاعة وحسن عمل. أما اليهود فهم أحرص الناس على الحياة الدنيا « ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم » وحرف " لن" في اللغة يفيد الإستقبال فهم لن يتمنوا الموت على الإطلاق وهذا بما اقترفوه من سيئات. « والله عليم بالظالمين » فالله مطّلع على أفعال اليهود ومظالمهم. « ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا » فهم يحبون الحياة متشبثون بها أكثر من المشركين وسائر الناس. « يود أحدهم لو يُعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر » يتمنون طول العمر ظنا منهم أن ذلك سيبعدهم من النار، لكن الله عقب على ظنهم بأن طول العمر لا يدخل الجنة ولا ينجي من العذاب. « والله بصير بما يعملون » فالله مطلع على أفعالهم، ومراقب لتصرفاتهم. « قل من كان عدوا لجبريل » فاليهود أعلنوا عداوتهم لجبريل الأمين، وادعوا أنهم سيؤمنون لو أنزل الوحي بواسطة ميكائيل. « فإنه نزَّله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين » أكد الله تنزيل القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق جبريل يهدي إلى الحق ويبشر المؤمنين بالجنة. « من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين » فالذين لم يقبلوا رسل الله وفرقوا بينهم، وعادوا الملائكة هم أعداء الله، ولقد خص الله بالذكر الملكين جبريل وميكائيل لأن اليهود فرقوا بينهما. « ولقد أنزلنا إليك آيات بينات » فالله تعالى أنزل آيات واضحات تثبيتا للرسول صلى الله عليه وسلم. « وما يكفر بها إلا الفاسقون » الخارجون عن طاعة الله. « أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون » بيانا لحقيقة اليهود الذين ينقضون عهودهم مع الله. |