تفسير سورة البقرة من الآية 231 إلى الآية 233
| تفسير القرآن الكريم - تفسير سورة البقرة |
من الآية 231 إلى 233
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(231) وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(232) وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(233)﴾
تتناول هذه الآيات موضوع الطلاق وما يترتب عنه من آثار.
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ إذا طلق الرجل زوجته طلاقا رجعيا واقتربت نهاية عدتها يمكن له أن يراجع زوجته دون عقد جديد، وإذا انتهت عدتها صار الطلاق طلاقا بائنا بينونة صغرى[1].
﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ نهى الله تعالى الأزواج أن يراجعوا زوجاتهم بنية الإضرار بهن أو دفعهن إلى المخالعة عن طريق الافتداء، فإن فعلوا ذلك فقد تعدوا حدود الله وعرّضوا أنفسهم لعذابه.
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ حذر الله من التلاعب والاستهزاء بأحكامه وتشريعاته.
﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أمر تعالى المؤمنين أن يذكروا نعمته التي أنعمها عليهم إذ هداهم إلى الإسلام، وأنزل لهم القرآن، واستخدم المفرد الدال على الكثرة، قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا...﴾ [سورة النحل الآية 17].
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أمر المؤمنين بتقواه والخوف منه وهو يستحق ذلك إذ لا تخفى عليه خافية.
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إذا حدث الطلاق وانقضت عدة المطلقة وظهرت علامات التصالح بين المطلق ومطلقته وأراد أن يتزوجها من جديد فلا يحق للأولياء أن يعترضوا على ذلك.
﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ تلك موعظة للأزواج والأولياء إن كانوا مؤمنين وطهارة لهم من الذنوب والمعاصي، والله محيط بكل ما يفعلون.
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أرشد الله الوالدات أن يرضعن أولادهن سنتين لإتمام الرضاعة، وإن حدث الطلاق فلا ينتقمن من أولادهن وذلك بعدم إرضاعهم إيذاء لأزواجهن.
وخاطب الزوج المطلق على وجوب النفقة للمطلقة من رزق وكسوة حسب استطاعته.
﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ نهى الله الأم أن توغر قلب أولادها على أبيهم، كما نهى الأب أن ينتزع الأبناء من أمهم ليلحق بها الضرر.
﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ إذا توفي الزوج المطلق ينتقل واجب الإنفاق إلى ورثته.
﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ إذا اتفق الزوجان على الانفصال بالتراض فلا إثم عليهما.
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أجاز الله تعالى استرضاع الأبناء، ولا حرج على الزوج أن يدفع مالا إلى مطلقته المرضعة.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أمر الله تعالى عباده بتقواه، مؤكدا على إحاطته بكل ما يعملون.
[1]- د/ الصادق عبد الرحمان الغرياني، مدونة الفقه المالكي وأدلته، جزء2، ط1، مؤسسة الريان، بيروت، 1427ﻫ-2006م، ص692 وما بعدها.


